رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٩٠ - الرسالة العاشرة من القسم الرياضي في ايساغوجي
الرسالة العاشرة من القسم الرياضي في ايساغوجي
بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أيها الأخ البار الرحيم، أيدك اللّه و إيانا بروح منه، أنه لمّا كان الإنسان أفضل الموجودات التي تحت فلك القمر، و كان من فضيلته العلوم و الصنائع، و كان النّطق من أفضل الصنائع البشرية، أردنا أن نبيّن ماهيّة النّطق، و كميّته و كيفيّته، إذ كان به ينفصل الإنسان من سائر الحيوانات، كما يقال في حدّه إنه حيّ ناطق مائت، لأن سائر الحيوانات كلّها أحياء مائتون غير ناطقين، و أيضا فإن النّطق من سائر الصنائع البشرية إلى الروحانيّة ما هو أقرب، و ذلك أن سائر الصنائع الموضوع فيها الأجسام الطبيعية، موضوعاتها كلّها جواهر جسمانية، كما بيّنّا في رسالة الصنائع.
فأما النّطق فإن الموضوع فيه جواهر النفس الجزئيّة الحيّة، و تأثيراته فيها روحانيّة، مثل الوعد و الوعيد و الترغيب و الترهيب و المديح و الهجاء؛ و الدليل على ذلك ما يتبيّن لنا من تأثيرات الكلام في النفوس، مثل ما يرى من تأثيرات الأجسام بعضها في بعض.
و ذلك أن تأثيرات الأجسام بعضها في بعض نوعان: مفسد و مصلح، فالمصلح مثل الطعام و الشّراب المصلحين لأجساد الحيوانات، و مثل