رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٦٧ - فصل في أجناس العلوم
و ما يشاكله، و منها علم السحر و العزائم[١] و الكيمياء و الحيل[٢] و ما شاكلها، و منها علم الحرف و الصنائع، و منها علم البيع و الشّراء و التجارات و الحرث و النّسل، و منها علم السّير و الأخبار.
فأما أنواع العلوم الشرعيّة التي وضعت لطبّ النفوس و طلب الآخرة فهي ستة أنواع: أولها علم التنزيل، و ثانيها علم التأويل، و الثالث علم الروايات و الاخبار، و الرابع علم الفقه و السّنن و الأحكام، و الخامس علم التّذكار و المواعظ و الزّهد و التصوّف، و السادس علم تأويل المنامات. فعلماء التنزيل هم القراء و الحفظة، و علماء التأويل هم الأئمّة و خلفاء الأنبياء، و علماء الرّوايات هم أصحاب الحديث، و علماء الأحكام و السّنن هم الفقهاء، و علماء التذكار و المواعظ هم العبّاد و الزّهّاد و الرّهبان و من شاكلهم، و علماء تأويل المنامات هم المعبّرون.
و أما العلوم الفلسفية فهي أربعة أنواع: منها الرياضيات، و منها المنطقيات، و منها الطبيعيات، و منها الالهيات. فالرياضيات أربعة أنواع: أولها الارثماطيقى و هو معرفة ماهيّة العدد، و كميّة أنواعه، و خواصّ تلك الأنواع، و كيفيّة نشوئها من الواحد الذي قبل الاثنين، و ما يعرض فيها من المعاني إذا أضيف بعضها إلى بعض؛ و الثاني الجومطريا و هو الهندسة، و هي معرفة ماهيّة المقادير ذوات الأبعاد، و كميّة أنواعها، و خواصّ تلك الأنواع، و ما يعرض فيها من المعاني إذا أضيف بعضها إلى بعض، و كيفيّة مبدئها من النّقطة التي هي رأس الخط، و هي في صناعة الهندسة كالواحد في صناعة العدد؛ و الثالث الأسطرنوميا و هي النجوم، و هي معرفة كميّة الأفلاك و الكواكب و البروج، و كميّة أبعادها و مقادير أجرامها، و كيفيّة تركيبها و سرعة حركاتها، و كيفيّة دورانها، و ماهيّة طبائعها، و كيفية دلائلها على الكائنات قبل كونها؛ و الرابع الموسيقى
[١] -العزائم: الرّقى، أو هي آيات من القرآن تقرأ على ذوي الآفات رجاء البرء.
[٢] -علم الحيل: علم جرّ الاثقال، او القوى المحركة( ميكانيك).