رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٦٥ - فصل في العلم و المعلوم و التعلم و التعليم و أوجه السؤال
سائر الأعراض. و قد بينّا نحن أن هذه الأعضاء آلات و أدوات للنفس تظهر بها و منها في الجسد هذه الأفعال و الأخلاق، في رسالة تركيب الجسد.
و أما الرّتبة فهي من صفات الجواهر الروحانية، مثال ذلك إذا قيل:
أين النفس؟ فيقال: هي دون العقل و فوق الطبيعة. و هكذا إذا قيل: أين الخمسة من العدد؟ فيقال: بعد الأربعة و قبل الستة. و على هذا القياس حكم الجواهر الروحانية التي لا توصف بالمكان و لا بالمحلّ، و لكن بالرتبة كما بينّا في رسالة المبادي العقلية.
و أما متى هو فسؤال يبحث عن زمان كون الشيء. و الأزمان ثلاثة:
ماض مثل أمس، و مستقبل مثل غد، و حاضر مثل اليوم، و هكذا حكم السنين و الشهور و الساعات. و قد بينّا ماهيّة الزمان و اختلاف أقاويل العلماء في ماهيّته في رسالة الهيولى. و اما لم هو فسؤال يبحث عن علّة الشيء المعلول.
و اعلم يا أخي بأن لكلّ معلول صناعيّ أربع علل، إحداها علّة هيولانية، و الثانية علّة صوريّة، و الثالثة علّة فاعليّة، و الرابعة علّة تمامية، مثال ذلك الكرسيّ و الباب و السرير، فان العلّة الهيولانيّة فيها الخشب، و العلّة الصّوريّة الشّكل و التربيع، و العلّة الفاعليّة النّجّار، و العلّة التماميّة للكرسيّ القعود عليه، و للسرير النوم عليه، و للباب ليغلق على الدار. و على هذا القياس كلّ معلول لا بدّ له من هذه الأربع العلل. فاذا سئلت عن علّة شيء، فاعرف أولا عن أيّها تسأل، حتى يكون الجواب بحسب ذلك.
و أما من هو فسؤال يبحث عن التعريف للشيء، و يقول علماء النحو:
ان هذا السؤال لا يتوجه إلّا إلى كل ذي عقل، و يقول قوم آخرون: إلى كلّ ذي علم و تمييز و الجواب فيه أن يعرف السؤال بأحد ثلاثة أشياء، إما