رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٦٤ - فصل في العلم و المعلوم و التعلم و التعليم و أوجه السؤال
الخط و السّطح و الجسم و المكان و الزمان، و المنفصل نوعان، العدد و الحركة و هذه الأشياء كلّها يقال فيها: كم هو؟ و قد بيّنّا ماهيّة العدد في رسالة الأرثماطيقي، و ماهيّة الحركة و الزمان و المكان و الجسم في رسالة الهيولى، و ماهيّة الخط و السطح في رسالة الهندسة. و أما كيف هو فسؤال يبحث عن صفة الشيء. و الصّفات كثيرة الأنواع، و قد بيّنّاها في رسالة شرح المقولات العشر التي كلّ واحدة منها جنس الأجناس. و أما أيّ شيء هو فسؤال يبحث عن واحد من الجملة أو عن بعض من الكلّ، مثال ذلك إذا قيل.
طلع الكوكب، فيقال: أيّ كوكب هو؟ لأن الكواكب كثيرة.
و أما إذا قيل طلعت الشمس، فلا يقال: أيّ شمس هي؟ إذ ليس من جنسها كثرة، و كذلك القمر. و أما أين هو فسؤال يبحث عن مكان الشيء أو عن رتبته. و الفرق بينهما أن المكان صفة لبعض الأجسام لا لكلّها، مثال ذلك إذا قيل: أين زيد؟ فيقال: في البيت أو في المسجد أو في السوق أو في موضع آخر. و أما المحلّ فهو صفة للعرض، و العرض نوعان: جسمانيّ و روحاني؛ فالأعراض الجسمانية حالّة في الأجسام، مثال ذلك إذا قيل: أين السواد؟ فيقال: حالّ في الجسم الأسود. و هكذا الألوان كلّها و الطعوم و الروائح حالّة في الأجسام ذات الطّعم و اللون و الرائحة؛ و هكذا حكم جميع الأعراض الجسمانية.
و أما الأعراض الروحانية فحالّة في الجواهر الروحانية، مثال ذلك إذا قيل: أين العلم؟ فيقال: حالّ في نفس العالم؛ و كذلك السخاء و الشجاعة و العدل و ما شاكلها من الصّفات حالّة في النفس، و هكذا حكم أضدادها.
و قد ظن كثير من أهل العلم ممن ليست له خبرة بأمر النفس، و لا معرفة بجوهرها، أن هذه الأعراض حالّة في الجسم، كلّ واحد في محلّ مختصّ مثال ذلك ما قالوا إن العلم في القلب، و الشّهوة في الكبد، و العقل في الدماغ، و الشجاعة في المرارة، و الجبن في الطّحال، و على هذا القياس