القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - اللطف المحصّل و المقرّب
و قال أبو إسحاق النوبختي (من أعلام الإمامية في القرن الرابع الهجري) :
«اللطف أمر يفعله اللّه تعالى بالمكلّف لا ضرر فيه، يعلم عند وقوع الطاعة منه و لولاه لم يطع» ١الظاهر من كلامه أنّه بصدد تعريف اللطف المحصّل فقط، بقرينة قوله: «يعلم عند وقوع الطاعة منه» . و بهذا يندفع ما استشكل عليه العلاّمة الحلّي بأنّ قوله: يعلم عند وقوع الطاعة، يقتضي أن لا يكون للكافر لطف، و هذا باطل» . ٢
و قال القاضي عبد الجبار (المتوفّى ٤١٥ ه) : «إنّ اللطف هو كلّ ما يختار عنده المرء الواجب و يتجنّب القبيح، أو يكون عنده أقرب إمّا إلى اختيار (الواجب) أو إلى ترك القبيح» . ٣
و قال السيد المرتضى (المتوفّى ٤٣٦ ه) : «إنّ اللطف ما دعا إلى فعل الطاعة، و ينقسم إلى ما يختار المكلّف عنده فعل الطاعة و لولاه لم يختره، و إلى ما يكون أقرب إلى اختيارها، و كلا القسمين يشمله كونه داعيا» ٤و عرّفه بعين هذا التعريف تلميذه الأجل شيخ الطائفة ٥(المتوفّى ٤٦٠ ه) .
و قال المحقّق الطوسي (المتوفّى ٦٧٢ ه) : «اللطف عبارة عن جميع ما يقرّب العبد إلى الطاعة و يبعده عن المعصية حيث لا يؤدي إلى الإلجاء» . ٦
و قال المحقّق البحراني (المتوفّى ٦٧٩ أو ٦٩٩ ه) : «مرادنا باللطف هو ما كان المكلّف معه أقرب إلى الطاعة و أبعد من فعل المعصية، و لم يبلغ حدّ
[١] الياقوت في علم الكلام، ص ٥٥.
[٢] أنوار الملكوت في شرح الياقوت ص ١٥٣، الطبعة الثانية ١٣٦٣ ه. ش.
[٣] شرح الأصول الخمسة، مبحث اللطف و الأصلح، ط القاهرة.
[٤] الذخيرة في علم الكلام، ص ١٨٦، ط مؤسسة النشر الإسلامي.
[٥] الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد، ص ٧٧.
[٦] تلخيص المحصل، ص ٣٤٢، ط دار الأضواء، و قواعد العقائد.