القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٩١ - خطأ الأشاعرة و المعتزلة
فيه ذلك. فينتفي العلم، و هو السفسطة.
و أمّا في مرحلة العمل فليتذكّر أنّ الذي شرّعه اللّه سبحانه من الأحكام و الشرائع متّحد سنخا مع ما نشرّعه فيما بيننا أنفسنا من الأحكام، فوجوبه و حرمته و أمره و نهيه و وعده و وعيده مثلا، من سنخ ما عندنا من الوجوب و الحرمة و الأمر و النهي و الوعد و الوعيد لا شكّ في ذلك، و هي معان اعتبارية و عناوين ادّعائية، غير أنّ ساحته تعالى منزّهة من أن تقوم به الدعوى التي هي من خطاء الذهن، فهذه الدعاوى منه تعالى قائمة بظرف الاجتماع كالترجّي و التمنّي منه تعالى القائمين بمورد المخاطبة، لكن الأحكام المشرّعة منه تعالى كالأحكام المشرّعة منّا متعلّقة بالإنسان الاجتماعي السالك بها من النقص إلى الكمال، و المتوسّل بتطبيق العمل بها إلى سعادة الحياة الإنسانية.
فثبت أنّ لفعله تعالى التشريعي مصلحة و غرضا تشريعيا، و لما أمر به أو نهى عنه حسنا و قبحا ثابتين بثبوت المصالح و المفاسد، فقول القائل: إنّ أفعاله التشريعية لا تعلّل بالأغراض كما لو قال قائل: إنّ ما مهّده من الطريق لا غاية له، و من الضروري أنّ الطريق إنّما يكون طريقا بغايته، و الوسط إنّما يكون وسطا بطرفه، و قول القائل إنّما الحسن ما أمر به اللّه و القبيح ما نهى عنه فلو أمر بما هو قبيح عقلا ضروريا كالظلم كان حسنا، و لو نهى عن حسن بالضرورة العقلية كالعدل كان قبيحا، كما لو قال قائل: إنّ اللّه لو سلك بالإنسان نحو الهلاك و الفناء كان فيه حياته السعيدة و لو منعه عن سعادته الخالدة الحقيقية عادت السعادة شقاوة.
فالحقّ أنّ أحكام العقل العملي جارية في أفعاله تعالى التشريعية غير انّه تعالى إنّما شرّع ما شرّع و اعتبر ما اعتبر لا لحاجة منه إليه بل ليتفضّل به على الإنسان مثلا، و هو ذو الفضل العظيم، فيرتفع به حاجة الإنسان، فله سبحانه في تشريعه غرض لكنّه قائم بالإنسان الذي قامت به الحاجة لا به تعالى، و لتشريعاته