القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - خطأ الأشاعرة و المعتزلة
يملكها، بل مكشوفة بلوازمها و نعوتها اللازمة و لا يسأل عمّا يفعل و هم يسألون فافهم ذلك.
و هذا هو الذي يهدي إليه كلامه عزّ اسمه كقوله تعالى: لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (الأنبياء/٢٣ و قوله: لَهُ اَلْحَمْدُ فِي اَلْأُولىٰ وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُ اَلْحُكْمُ (القصص/٧٠ و قوله: وَ يَفْعَلُ اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ (إبراهيم/٢٧ و قوله:
وَ اَللّٰهُ يَحْكُمُ لاٰ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (الرعد/٤ و لو كان فعله تعالى كأفعالنا العقلائية لكان لحكمه معقّب إلاّ أن يعتضد بمصلحة محسّنة و لم يكن له ليفعل ما يشاء بل ما تشير إليه المصلحة المقارنة. ١
خطأ الأشاعرة و المعتزلة
و قد اتّضح ممّا تقدم خطأ الأشاعرة و المعتزلة في مسألة الحسن و القبح بالقياس إلى أفعاله تعالى، فأخذوا في ذلك جانب الإفراط و التفريط، فطائفة المفوّضة (المعتزلة) أثبتوا مصالح و مفاسد نفس أمرية و حسنا و قبحا واقعيّين هي ثابتة ثبوتا أزليا أبديا غير متغيّر و لا متبدّل و هي حاكمة على اللّه سبحانه بالإيجاب و التحريم، مؤثرة في أفعاله تكوينا و تشريعا بالحظر و الترخيص، فأخرجوه تعالى عن سلطانه و أبطلوا إطلاق ملكه، و نفت طائفة المجبرة ذلك كلّه، و أصرّت على أنّ الحسن في الشيء إنّما هو تعلّق الأمر به، و القبح تعلّق النهي به، و لا غرض و لا غاية في تكوين و لا تشريع، و أنّ الإنسان لا يملك من فعله شيئا و لا قدرة قبل الفعل عليه، كما أنّ الطائفة الأولى ذهبت إلى أنّ الفعل مخلوق للإنسان و أنّ اللّه سبحانه لا يملك من فعل الإنسان شيئا و لا تتعلّق به قدرته.
و القولان-كما ترى-إفراط و تفريط فلا هذا و لا ذاك ٢بل مطلق علومنا
[١] الميزان، ج ٧، ص ١٢١-١٢٣.
[٢] نفس المصدر، ص ١٢٠.