القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - الاعتباريات النفس الأمرية
الأعمال مطابقا لسعادة الحياة وصفها بالحسن ثمّ أمر بها و ندب إليها، و ما كان على خلاف ذلك وصفها بالقبح و المساءة ثمّ نهى عنها و حذّر منها، و حسن الفعل و قبحه موافقته لغرض الحياة و عدمها. ١
الاعتباريات النفس الأمرية
إنّ للمصالح و المفاسد ثبوتا واقعيا و ظروفا من التحقّق منحازا عن العالمين- الذهن و الخارج-منعزلا عن الدارين: -العلم و العين-و هي تؤثر أثرها في خارج الكون بالموافقة و المخالفة فإذا طابقت أفعالنا أو أحكامنا المصالح الواقعية الثابتة في نفس الأمر ظهرت فيها المصلحة و انتهت إلى السعادة، و إذا خالفتها و طابقت المفاسد الواقعية الحقيقية ساقتنا إلى كلّ ضرّ و شرّ، هذا النحو من الثبوت ثبوت واقعي غير قابل للزوال و التغيّر. فللمصالح و المفاسد الواقعية، و كذا لما معها من الصفات الداعية إلى الفعل و الترك كالحسن و القبح، و كذا للأحكام المنبعثة منها كوجوب الفعل و الترك مثلا لكلّ ذلك ثبوت واقعي يتأبّى عن الفناء و البطلان، و يمتنع عن التغيّر و التبدّل، و هي حاكمة فينا باعثة لنا إلى أفعال كذا أو صارفة، و العقل ينال هذه الأمور النفس الأمرية كما ينال سائر الأمور الكونية.
فهي أمور اعتبارية وضعية لها أصل حقيقي و هو أنّ الإنسان-و نظيره سائر الحيوانات الاجتماعية كلّ على قدره-في مسيره الحيوي الّذي لا يريد به إلاّ إبقاء الحياة و نيل السعادة ناقص محتاج يرفع جهات نقصه و حاجته بأعماله الاجتماعية الصادرة عن الشعور و الإرادة، فاضطرّه ذلك إلى أن يصف أعماله و الأمور التي تتعلّق بها أعماله في طريق الوصول إلى غاية سعادته و التجنّب عن شقائه بأوصاف الأمور الخارجية من حسن و قبح، و وجوب و حرمة و جواز و ملك و حقّ و غير ذلك، و يجري فيها نواميس الأسباب و المسببات، فيضع في إثر ذلك قوانين عامة
[١] الميزان، ج ٨، ص ٥٦.