القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - ١- الالتزام بالحسن و القبح عند منكري الشرائع
هذا المجال.
قال أبو إسحاق النوبختي: «و لا يستند إلى الشرع لاستقباح الجاهلية له، فلا بدّ من العقل» . ١
و قال المحقّق الطوسي: «و هما عقليان، للعلم بحسن الإحسان و قبح الظلم من غير شرع» . ٢
و قال المحقّق البحراني: «فإنّ الكفّار كالبراهمة و غيرهم مع إنكارهم للشرائع يحكمون بذلك» . ٣
و قال العلاّمة الحلّي: «لو كان الحسن و القبح شرعيّين لما حكم بهما من ينكر الشرائع، و التالي باطل، فإنّ البراهمة بأسرهم ينكرون الشرائع و الأديان كلّها، و يحكمون بالحسن و القبح، مستندين إلى ضرورة العقل في ذلك» . ٤
هذا الدليل ليس إلزاميا جدليا، بل برهاني، إذ بناءه على واقعية هي التزام جميع العقلاء بحسن بعض الأفعال و قبح بعض آخر، و لا ينافي ذلك كونها من القضايا المشهورة، لما عرفت أنّ الشهرة لا تنافي الصدق، فلها حيثيتان: الشهرة و الصدق. و قد اعترف بذلك صاحب المواقف حيث قال: «ثمّ للمعتزلة طريقان حقيقيان، أحدهما أنّ الناس طرّا يجزمون بقبح الظلم و الكذب الضار. .» . ٥
و قد يناقش في الدليل بأنّ جزم العقلاء بالأمور المذكورة بمعنى الملائمة
[١] الياقوت في علم الكلام، ص ٤٥، ط مكتبة المرعشي بقم، و أنوار الملكوت، ص ١٠٤، ط منشورات الرضي بقم.
[٢] كشف المراد، ص ٢٣٥، ط مكتبة المصطفوي، بقم.
[٣] قواعد المرام، ص ١٠٤، ط مكتبة المرعشي.
[٤] نهج الحقّ و كشف الصدق، ص ٨٣، ط دار الهجرة.
[٥] المواقف في علم الكلام، ص ٣٣٦، ط دار الكتب، و شرح المواقف، ج ٨، ص ١٩٢.