القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - النزاع في مقامي الثبوت و الإثبات
١. ما يستقلّ العقل بإدراك جهة حسنه أو قبحه بديهة، كالعدل و الظلم، و الصدق النافع و الكذب الضار.
٢. ما يستقل العقل بذلك بالتأمّل و النظر، كالصدق الضار و الكذب النافع-مثلا-.
٣. ما لا استقلال له في إدراكهما، و إنّما يكشف عنهما من طريق الحكم الشرعي، كحرمة الصوم في أوّل شوال، و وجوبه في شهر رمضان، و استحبابه في بعض الأيام.
و الأشاعرة منكرون لذلك أيضا كلّيا، فالنزاع في هذا المقام قائم على الإيجاب الجزئي و السلب الكلّي، فالنسبة بين القولين في المقام الأوّل هي نسبة التضاد، و في هذا المقام نسبة التناقض.
و ممّن تنبّه لذلك المحقّق الأصفهاني حيث قال: إنّ الكلام في المرام يقع في مقامات:
«أحدها: أنّه هل يثبت للأشياء مع قطع النظر عن حكم الشرع و تعلّق خطابه بها أحكاما عقليّة من حسنها و قبحها ليكون حكم الشرع على مقتضياتها كاشفة عن تلك الصفات الواقعية؟ أو أنّها لا حكم لها بملاحظة أنفسها مع قطع النظر عن أمر الشارع بها أو نهيه عنها؟ و هذا هو الذي ذهب إليه الأشاعرة، و الكلام في هذا المقام في الإيجاب و السلب الكلّيين.
ثانيها: أنّ العقل هل يدرك حسن الأفعال و قبحها من غير إعلام الشارع بهما و بيانه لشيء منهما؟ فالأشاعرة المنكرون لأصل الحسن و القبح العقليين يلزمهم نفي ذلك رأسا، و أمّا الآخرون فالمعروف بينهم جواز ذلك و حصوله في بعض المطالب» . ١
[١] هداية المسترشدين، ص ٤٣٢، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام و ثالث المقامات في كلامه هو البحث عن الملازمة بين حكم العقل و الشرع و هي مسألة أصولية لا تتعلق ببحثنا هذا.
١