القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - تعيين محلّ النزاع
و من عرّف الحسن تعريفا إيجابيا و قال: «إنّه ما يمدح فاعله» ، فلم يجعل المكروه من أقسام الحسن، لأنّ المدح يتعلّق بتركه لا بفعله. ١
قال المحقّق الاصفهاني: «إنّ للحسن عندهم تفسيرين: أحدهما: انّه ما يترتّب المدح أو ما يساوقه عليه، و الثاني: أنّه ما لا يترتّب الذم أو ما يساوقه عليه، فعلى الأوّل ينحصر الحسن في الواجب و المندوب، و على الثاني يشمل ما عدا الحرام من الأحكام، و أكثر تحديداتهم يوافق الأخير، فكأنّه الأعرف في الاستعمال» . ٢
تعيين محلّ النزاع
المشتهر عدم وجود نزاع بين الفريقين إلاّ في المعنى الأخير، و إليك نماذج من الأقوال في هذا المجال:
قال الإمام الرازي: «الحسن و القبح قد يراد بهما ملائمة الطبع و منافرته، و كون الشيء صفة كمال أو نقصان، و هما بهذين المعنيين عقليان، و قد يراد به كونه موجبا للثواب و العقاب و المدح و الذم، و هو بهذا شرعي عندنا، خلافا للمعتزلة» . ٣
و قال المحقّق البحراني: «الحسن و القبح قد يراد بهما ملائمة الطبع و منافرته، و قد يراد بهما صفة كمال أو نقصان، و هما بهذا المعنى ممّا يحكم العقل بهما عند الكل، و قد يراد بهما كون الفعل على وجه يكون متعلّق المدح و الذمّ عاجلا و الثواب
[١] قال المحقّق البحراني: «و هو إمّا حسن أو قبيح، أمّا الحسن، فإمّا أن لا يكون له صفة تزيد على حسنة أو تكون، و الأوّل هو المباح، و الثاني إمّا أن يستحقّ المدح بفعله و الذمّ بتركه مع العلم بحاله و التمكّن منه، و هو الواجب، أو يستحقّ المدح بفعله دون الذم بتركه إذا علم فاعله أو دلّ عليه، و هو المندوب، و يقابلهما المحظور و المكروه» . (قواعد المرام، ص ١٠٣-١٠٤ .
[٢] هداية المسترشدين، ص ٤٣٤.
[٣] تلخيص المحصل، ص ٣٣٩، دار الأضواء، بيروت.