القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣ - السؤال العاشر
الشرور الطبيعية و الأخلاقية، فالمفروض أنّ عالم العقل موجود، فالأمر في عالم الطبيعة دائر بين الإيجاد و عدمه، و حيث إنّ الخير فيه غالب على الشر، فالحكمة تقتضي إيجاده، و أمّا فرض إيجاده عاريا عن كل شرّ فهو فرض التناقض المحال قال الشيخ الرئيس:
لعلّك تقول: هلاّ أمكن أن يبرأ القسم الثاني عن لحوق الشر؟
فيكون جوابك: أنّه لو برئ، عن ذلك لكان شيئا غير هذا القسم، و كان القسم الأوّل، و قد فرغ عنه، و إنّما هذا القسم في أصل وضعه ممّا ليس يمكن أن يكون الخير الكثير يتعلّق به إلاّ و هو بحيث يلحقه شرّ بالضرورة عند المصادمات الحادثة، فإذا برئ عن هذا فقد جعل غير نفسه، فكأنّ النار جعلت غير النار، و الماء غير الماء، و ترك وجود هذا القسم و هو على صفته المذكورة غير لائق بالجود على ما بيّناه» . ١
السؤال العاشر:
إنّ للّه تعالى قدرة مطلقة، مع أنّ ما ذكرتم يوجب تحديدها، إذ لازمه عدم قدرته سبحانه على إيجاد عالم الطبيعة بريئا عن الشرّ مطلقا.
الجواب:
أنّ تعلّق قدرة الفاعل بأمر فرع كونه ممكنا في ذاته، لأنّ الممتنع بالذات كاجتماع النقيضين لا يصحّ فيه فرض الوجود و الإيجاد حتى يبحث عن قدرة الفاعل و الموجد و عدمها، فعلى سبيل المثال، كلّ من له أدنى معرفة بعلم الرياضيات يقدر على استنتاج عدد (٤ من ضرب عدد (٢ في نفسها، أو جمعها
[١] شرح الإشارات، ج ٣، ص ٣٢٨.
٠٤