القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - السؤال التاسع
الجواب:
كما أنّ للبدن في الصحة و الجمال أقساما ثلاثة: ما في غاية الجمال و الصحّة، و ما في غاية المرض و القبح، و ما بينهما و هو الغالب، كذلك للنفس في العلم و الخلق ثلاثة أقسام: من في كمال العلم و حسن الخلق، و من في غاية الجهل و قبح الخلق، و من بينهما و هو الغالب.
فأحوال النفوس في الآخرة على ثلاثة أقسام:
الأوّل: الكاملون في القوّتين البالغون في تحصيل الكمالات الحكمية النظرية و اقتناء الملكات الكريمة العملية.
الثاني: المتوسّطون في تحصيل ذلك و هم الأكثر و الأغلب على تفاوت مراتبهم في ذلك من القرب إلى الطرف الأشرف و البعد عنه إلى الأرذل.
و الثالث: هم البالغون في الجهالات البسيطة و المركّبة الممعنون في رداءة أخلاق، فهؤلاء أقل عددا من القسم الثاني بكثير، و إذا نسبتهم إلى مجموع القسمين الأوّلين كانوا في غاية القلّة، فلأهل الرحمة و السلامة غلبة وافرة. ١
السؤال التاسع:
لما ذا لم يخلق اللّه تعالى عالم الطبيعة بحيث كان عاريا عن الشرّ مطلقا، و لم يجعله كعالم العقل خيرا محضا؟
الجواب:
أنّ لازم هذا الفرض كون الشيء غير نفسه، إذ عالم الطبيعة، هو عالم المادّة و الاستعداد و تفاعل الأسباب و الآثار، و لازمه وجود التزاحم و التضاد المؤدّي إلى
[١] راجع شرح الإشارات، ج ٣، ص ٣٢٥-٣٢٨، و الأسفار الأربعة، ج ٧، ص ٧٩-٨٠.
٠٣