القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٨ - السؤال السابع
و أمّا سقوط بعض الأفراد فإنّما هو مقصود ثانيا و بالعرض ليس بالقصد الأوّلي.
و أمّا علمه تعالى بأنّ كثيرين من أفراد الإنسان يكونون كفارا مصيرهم إلى النار لا يوجب أن يختل مراده من خلقة النوع الإنساني، و لا أنّه يوجب أن يكون خلقة النوع الإنساني الذي سيكون كافرا علّة تامّة لكفره أو لصيرورته إلى النار، كيف؟ و علّة كفره التامّة بعد وجوده علل و عوامل خارجية كثيرة جدا، و آخرها اختياره الذي لا يدع الفعل ينتسب إلاّ إليه، فالعلّة التي أوجدت وجوده لم توجد إلاّ جزء من أجزاء علّة كفره، و أمّا تعلّق القضاء الإلهي بكفره فإنّما تعلّق به عن طريق الاختيار لا بأن يبطل اختياره و إرادته و يضطر إلى قبول الكفر كسقوط الحجر المرمي إلى فوق نحو الأرض بعامل الثقل اضطرارا. ١
السؤال السابع:
مقتضى العدل في الجزاء أن لا يؤاخذ أحد بما فعله غيره من الآثام، مع أنّ الأمر في النظام الجاري في هذا العالم ليس كذلك، فهناك من الذنوب أو الخطيئات و الغفلات في مسائل الحياة كالأكل و الشرب و النظافة و غيرها ممّا يرتكبها الآباء و يؤدي إلى اختلالات في حياة أولادهم بل و يستفاد من الوحي الإلهي أنّ من الذنوب ما يعقبها آثار مهلكة في حياة النوع و يبتلى بها المذنب و البريء، على حدّ سواء، قال سبحانه: وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاٰ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (الأنفال/٢٥ و من هذا القبيل الحدود الشرعية التي يتألّم بها غير المستحق لها من أقربائه و أحبّائه، و كذلك الأوجاع و الأسقام، إلى غير ذلك من المصائب التي يتألّم بها غير مستحقها.
[١] الميزان، ج ٨، ص ٤٦-٤٨.
٩٩