القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٩ - السؤال الثاني
السؤال الثاني:
إذا كانت الحكمة الإلهية مقتضية لحياة الإنسان في هذا العالم، إذن لما ذا بعد ذلك يميته و ينهي حياته؟
الجواب:
أوّلا: إذا افترضنا استمرارية الحياة للبشر جميعا فسوف لن يمضي زمان طويل إلاّ و نرى الأرض كلّها قد امتلأت بالناس، و تضيق عليهم الأرض بما رحبت، و يختل بذلك نظام المعيشة للبشر، و ليتمنى كلّ واحد منهم الموت لما يشعر به من متاعب و آلام، و قد روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ قوما أتوا نبيّا فقالوا: ادع لنا ربّك يرفع عنّا الموت، فدعا لهم، فرفع اللّه تبارك و تعالى عنهم الموت، و كثروا حتى ضاقت بهم المنازل و كثر النسل، و كان الرجل يصبح فيحتاج أن يطعم أباه و أمّه و جدّه و جدّ جدّه و يرضيهم و يتعاهدهم فشغلوا عن طلب المعاش. فأتوه فقالوا: سل ربّك أن يردّنا إلى آجالنا التي كنّا عليها، فسأل ربّه عزّ و جلّ فردّهم إلى آجالهم. ١
و ثانيا: أنّ الهدف الأصلي من خلق الإنسان، هو الوصول إلى السعادة الأبدية، و إذا لم ينتقل الناس من هذا العالم بالموت إلى الحياة الأخرى، فسوف لن يمكنهم الوصول لذلك الهدف النهائي.
يقول صدر المتألّهين: «و من تأمّل في أمر الموت الذي يعدّه الجمهور من أقوى أنحاء الشرور لعلم أنّ فيه خيرا كثيرا-لا نسبة لشرّيته إليه-يصل إلى الميت و إلى غيره، أمّا الواصل إلى غيره فإنّه لو ارتفع الموت لاشتدّ الأمر على الناس
[١] التوحيد للصدوق، ص ٤٠١، الباب ٦٢، الحديث ٤، دار المعرفة، و الكافي:٣/٢٦٠.