القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - الأقوال في حسن الآلام و قبحها
نصرة مذهب أبي هاشم
و مذهب أبي هاشم هو الصحيح الذي اختاره المحقّقون قال أبو إسحاق النوبختي: «و الصانع تعالى لا يفعل الألم لدفع الضرر لقدرته على فعله ابتداء لأنّهما فعله، و لا لأنّه يعلم أنّه إن لم يؤلم زيدا فعل ما يستحقّ به العقاب، لقدرته على العفو و قدرة العاصي على الامتناع، و إنّما يفعله للاعتبار و لا بدّ من عوض يخرجه عن كونه ظلما، و لا يفعله للعوض فقط لحسن الابتداء به، إذ ليس كالثواب المقارن تعظيما و تبجيلا لقبح الابتداء به» . ١
و قال السيد المرتضى: «و الذي أطلقنا في صدر هذا الباب من أنّه تعالى يفعل الآلام الذي هو العوض فيه ضرب من التجوّز، و الصحيح أنّه إنّما يفعل الآلام في دار الدنيا في البالغين و غيرهم من الأطفال و البهائم لاعتبار، و إن كان لا بدّ من عوض، لأنّ الألم يخرج باعتبار من أن يكون عبثا، و بالعوض من أن يكون ظلما، و قد مضى في كلام أبي هاشم أنّه يفعل الألم للأمرين جميعا، للعوض و الاعتبار.
و الأولى ما ذكرناه، لأنّه تعالى لا بدّ من أن يقصد بفعل الواجب الوجه الذي له وجب دون غيره و الألم إذا كان لطفا في التكليف، فالتكليف يوجبه لأنّه مصلحة فيه، فينبغي أن يقصد في فعله هذا الوجه الذي له وجب دون غيره، و إنّما العوض من تابع، لأنّه إنّما يفعل لكي يخرج هذا الألم من أن يكون ظلما، و إلاّ فالغرض هو ما يرجع إلى التكليف من كونه مصلحة منه.
و كان أبو علي يجيز أن يفعل اللّه تعالى الألم للعوض من دون اعتبار، و قد بيّنا أنّ العوض، ممّا يحسن الابتداء بمثله لأنّه ممّا لا يختصّ بصفة لا يجوز الابتداء
[١] الياقوت في علم الكلام، ص ٤٧-٤٨.