القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٦ - ٤- حسن البعثة و وجوبها
هو التكليف، و إلى هذا أشار المحقّق الطوسي بقوله: «و (التكليف) واجب لزجره عن القبائح» . ١
و قد يقال: إنّ التكليف متى صحّ و حسن وجب، فلا واسطة بين حالتي الوجوب و القبح، لأنّ المكلّف إذا تكاملت شروط التكليف فيه، وجب تكليفه، و مع انتفاء بعضها يكون التكليف قبيحا» . ٢
٤. حسن البعثة و وجوبها
لم يقدح في حسن البعثة ممّن يعتقد بالصانع تعالى من أصحاب المقالات و الفرق إلاّ البراهمة، و هم قوم من الهند يثبتون الصانع و يقرّون بالتوحيد و طرف من العدل لكنّهم ينكرون النبوّات و الشرائع و لهم في ذلك شبهات أجيب عنها في كتب الكلام، و لا يسع المقام البحث عنها.
و القول بحسن البعثة لا ينفك عن الاعتقاد بوجوبها كما تقدم في الملازمة بين حسن التكليف و وجوبه، و قد ذكروا في حسن البعثة و وجوبها وجوها عمدتها تعليم الناس جهات المصالح و المفاسد في أفعالهم، و إرشادهم إلى طريق السعادة و الفلاح، و إقامة القسط بين الناس، قال سبحانه: هُوَ اَلَّذِي بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ إِنْ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ (الجمعة/٢ .
و قال سبحانه: لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلَنٰا بِالْبَيِّنٰاتِ وَ أَنْزَلْنٰا مَعَهُمُ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْمِيزٰانَ لِيَقُومَ اَلنّٰاسُ بِالْقِسْطِ (الحديد/٢٥ .
و قد استدلّ الإمام الصادق عليه السّلام على وجوب البعثة على ضوء حكمته تعالى،
[١] راجع كشف المراد، المقصد الثالث، الفصل الثالث، المسألة الحادية عشر، و المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٢٥٢، و قواعد المرام، مكتبة المرعشي، ص ١١٥، و إرشاد الطالبين، ص ٢٧٣.
[٢] الذخيرة للسيد المرتضى، ص ١١٠، مؤسسة النشر الإسلامي.