القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥ - ٣- حسن التكليف و وجوبه
المحسن و المسيء، و الصالح و الطالح فيها سواء، بخلاف نعم الآخرة المختصة بالمحسنين و الصلحاء، و قد ورد أنّ أفضل الأعمال أحمزها أي أشقّها.
و كلمة الشهادة أنّما يكون المتلفّظ بها مستحقا للجنة إذا قالها مخلصا، و إخلاصه الورع عن المعاصي كما صرح به في الروايات، و أيضا ورد أنّ الأعمال بالنيات، و أنّ نيّة المؤمن خير من عمله، و ذلك لما في إخلاص النيّة لوجه اللّه تعالى من المشقّة و الكلفة.
و ضرر الكافر و الفاسق إنّما نشأ من سوء اختيارهما، و ليس التكليف بنفسه منشأ للضرر و إلاّ لكان تكليف المؤمن كذلك، قال سديد الدين الحمصي: «وجه الحسن واحد في التكليفين (يريد تكليف المؤمن و الكافر) و هو التعريض للثواب الذي لا طريق للوصول إليه إلاّ التكليف و قد فعل تعالى بالكافر كلّ ما فعله بالمؤمن ممّا يرجع إلى إزاحة العلّة في التكليف من الإقدار و التمكين و إعطاء الآلة و الفعل و نصب الأدلّة، و لا فرق بينهما إلاّ من حيث يعلم تعالى أنّ المؤمن يحسن الاختيار لنفسه فيصل إلى ما عرض له، و يعلم أنّ الكافر يسيء الاختيار لنفسه فلا يصل إلى ما هو معرض له بجنايته و سوء اختياره، و سنبيّن أنّ ما ذكرناه لا يؤثر في حسن تكليف الكافر. ١
هذا كلّه في وجه حسن التكليف و أمّا الوجه في وجوبه فهو أنّ من أكمل اللّه تعالى شروط التكليف فيه، بأن أعطاه العقل و القدرة و خلق فيه الشهوة إلى القبائح، فلا يخلو من أن يكون له تعالى في إعطائه هذه الأمور غرض أو لا، و الثاني يستلزم العبث و قد تقدم بطلانه، و إذا كان له غرض فلا يخلو من أن يكون إغراء من أعطاه هذه الأمور على القبيح و الإخلال بالطاعات، و هذا أيضا قبيح مستحيل على اللّه سبحانه، أو كان غرضه بعثه على الإقدام على الطاعات و الإحجام عن المعاصي مع ما يلحقه من المشقّة في الإقدام و الإحجام ليستحقّ به الثواب، و هذا
[١] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٢٤٣.