القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - ٣ مظاهر عدله و حكمته تعالى في الكون
و إن شئت فقل: إنّ علمه بذاته المشتمل على علمه بفعله باعث له نحو الفعل و هذا هو الفاعل بالتجلّي كما قرّر في محلّه.
٣. مظاهر عدله و حكمته تعالى في الكون
الطريق الأوّل لإثبات عدله تعالى و حكمته كان من طريق اللّم، و الطريق الثاني كان من طريق التحليل و تنقيح المناط، و هذا الطريق، طريق الإن، أي نرجع إلى آثار صنعه تعالى فنرى فيها مظاهر عدله، و مجالي حكمته، فنستدلّ على أنّ فاعلها عادل حكيم، و هذا الطريق أسهل فهما و أعمّ نفعا، و من هنا اعتني به في الكتاب العزيز و الأحاديث المروية عن المعصومين عليهم السّلام فمن الكتاب قوله تعالى:
اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ طِبٰاقاً مٰا تَرىٰ فِي خَلْقِ اَلرَّحْمٰنِ مِنْ تَفٰاوُتٍ فَارْجِعِ اَلْبَصَرَ هَلْ تَرىٰ مِنْ فُطُورٍ^ ثُمَّ اِرْجِعِ اَلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ اَلْبَصَرُ خٰاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ (الملك/٣-٤ .
قال الراغب: التفاوت: الاختلاف في الأوصاف، كأنّه يفوت وصف أحدهما الآخر، أو وصف كلّ واحد منهما الآخر» .
و قال العلاّمة الطباطبائي: «المراد بنفي التفاوت اتّصال التدبير و ارتباط الأشياء بعضها ببعض من حيث الغايات و المنافع المرتّبة على تفاعل بعضها في بعض، فاصطكاك الأسباب المختلفة في الخلقة و تنازعها كتشاجر كفتي الميزان و تصارعهما بالثقل و الخفّة، و الارتفاع و الانخفاض، فإنّهما في عين أنّهما تختلفان، تتفقان في إعانة من بيده الميزان فيما يريده من تشخيص وزن السلعة الموزونة» . ١
و من الأحاديث قول الإمام عليّ عليه السّلام: «أ فلا ينظرون إلى صغير ما خلق، كيف أحكم خلقه و أتقن تركيبه، و فلق له السمع و البصر و سوّى له العظم
[١] الميزان، ج ١٩، ص ٣٥٠.