القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - هل العدل من أصول الدين؟
و القبح المركوزة في الأفعال نفسها، فهناك من الأفعال ما هو حسن و منها ما هو قبيح في حدّ ذاته ١و العقل يدرك ذلك بالاستقلال، ثمّ يحكم بأنّه سبحانه يفعل ما هو الحسن منها، و يتنزّه عن القبيح منها.
لكنّ الأشاعرة أنكروا قاعدة الحسن و القبح العقلي، و رفضوا حكم العقل في ذلك المجال، و قالوا: لا حسن و لا قبيح في نفس الأمر، فالحسن ما حسّنه الشارع، و القبيح ما قبّحه، فمعنى عدله تعالى، أنّ كلّ ما يفعله فهو يكون حسنا، لا أنّه إنّما يفعل ما هو حسن في ذاته، فعلى تفسير الأشاعرة، لو كلّف اللّه العباد على ما ليس في وسعهم و طاقتهم لم يكن قبيحا، و هذا بخلاف مذهب العدلية، فإنّ القبيح قبيح في ذاته سواء فرض صدوره من العبد، أو من اللّه تعالى.
و حيث كان لازم رأي الأشاعرة في تفسير عدله تعالى، هو نفي العدل و الحكمة في الحقيقة، جعل القائلون بالحسن و القبح العقلي الاعتقاد بالعدل أصلا من أصول مذهبهم، كي يعلنوا بأنّ معتقدهم هو الحقّ و الصواب دون المنكرين لتلك القاعدة، يقول العلاّمة الحلّي:
«اعلم أنّ هذا أصل عظيم تبتنى عليه القواعد الإسلامية، بل الأحكام الدينية مطلقا، و بدونه لا يتم شيء من الأديان، و لا يمكن أن يعلم صدق نبيّ من الأنبياء على الإطلاق إلاّ به، على ما نقرّره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى» . ٢
يقول الأستاذ العلاّمة المطهري: «عدله تعالى باعتبار أنّه من مسلّمات القرآن و ضروريات الدين، من أصول العقيدة و صميم الدين، لكن هذا ليس ممّا يختص به، بل الأمر في العلم و القدرة و الحياة و الإرادة أيضا كذلك، إلاّ أنّ العدل أنّما عدّ من أصول مذهب العدلية ليكون مميّزا و معرّفا لمذهبهم» . ٣
[١] قد مضى بيان المراد من الذاتي في باب الحسن و القبح، عند البحث عن قاعدة التحسين و التقبيح العقليين، فراجع.
[٢] نهج الحق و كشف الصدق، ص ٧٢، دار الهجرة، قم.
[٣] آشنايى با علوم اسلام، ج ٢، ص ٢٥.