القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤ - تاريخ البحث عن عدله تعالى
عن أصل العدل و الحكمة و تنزيهه سبحانه عن الظلم و العبث، فكان الحسن البصري يقول: «كل شيء بقضاء اللّه و قدره إلاّ المعاصي» ١و قال الغيلان الدمشقي-و هو من دعاة القدرية-احتجاجا على ميمون بن مروان: «أشاء اللّه أن يعصى؟» ، و ورد في أحاديث الشيعة «مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا اللّه بعدله فأخرجوه من قدرته و سلطانه» . ٢
و كان واصل بن عطاء-رئيس المعتزلة-يقول: «إنّ الباري تعالى حكيم عادل، لا يجوز أن يضاف إليه شرّ و لا ظلم، العبد هو الفاعل للخير و الشر» ٣هذا.
و الإمام علي عليه السّلام منذ الوهلة الأولى بعد رحيل النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الملأ الأعلى كان متقدّما في تبيين المعارف و الذبّ عن العدل و التوحيد، و عنه أخذت أئمة العقائد و الكلام ما أحسنوه من الرأي في هذا المجال هذا هو ابن أبي الحديد المعتزلي عند ما تعرّض لشرح قوله عليه السّلام: «التوحيد أن لا تتوهّمه، و العدل أن لا تتّهمه» قال: «هذان هما ركنا علم الكلام، و هما شعار أصحابنا المعتزلة، لنفيهم المعاني القديمة التي يثبتها الأشعري و أصحابه و تنزيههم الباري سبحانه عن فعل القبيح.
و معنى قوله: «أن لا تتوهّمه» أي لا تتوهّمه جسما أو صورة أو في جهة مخصوصة أو مالئا لكل الجهات أو قوة سارية في جميع العالم، أو من جنس الأعراض، أو تحلّه المعاني و الأعراض، فمتى توهّم على شيء من هذا فقد خولف التوحيد، و هذا هو الركن الأوّل.
و أمّا الركن الثاني فهو أن لا تتّهمه، أي لا تتّهمه في أنّه أجبرك على القبيح،
[١] الأمالي للسيد المرتضى، ج ١، ص ١٠٦، مكتبة المرعشي.
[٢] بحار الأنوار، ج ٥، ص ٥٤، الحديث ٩٣.
[٣] الملل و النحل للشهرستاني، ج ١، ص ٤٧، دار المعرفة.