القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - تاريخ البحث عن عدله تعالى
وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ قٰائِماً بِالْقِسْطِ (آل عمران/١٨ و يقول: إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسٰانِ (النحل/٩٠ و يقول: وَ لاٰ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا (المؤمنون/٦٢ و يقول: وَ نَضَعُ اَلْمَوٰازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيٰامَةِ فَلاٰ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً (الأنبياء/٤٧ ، و يقول: وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذٰا جٰاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لاٰ يُظْلَمُونَ (يونس/٤٧ إلى غير ذلك من الآيات.
و روى الصدوق بإسناده عن علي عليه السّلام أنّه قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوما جالسا في مسجده إذ دخل عليه رجل من اليهود فقال: يا محمد إلى ما تدعوا؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إلى شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و أنّي رسول اللّه-إلى أن قال: -قال الرجل:
فأخبرني عن ربّك هل يفعل الظلم؟ قال: لا، قال: و لم؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لعلمه بقبحه و استغنائه عنه.
قال: فهل أنزل إليك عليك في ذلك قرآنا يتلى؟
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نعم إذ يقول عزّ و جلّ: وَ مٰا رَبُّكَ بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ و يقول: إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَظْلِمُ اَلنّٰاسَ شَيْئاً وَ لٰكِنَّ اَلنّٰاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ و يقول: وَ مَا اَللّٰهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعٰالَمِينَ و يقول: وَ مَا اَللّٰهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبٰادِ .
قال اليهودي: يا محمد فإن زعمت أنّ ربّك لا يظلم، فكيف أغرق قوم نوح عليه السّلام و فيهم الأطفال؟
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا يهودي إنّ اللّه عزّ و جلّ أعقم أرحام نساء قوم نوح أربعين عاما فأغرقهم حين أغرقهم و لا طفل فيهم، و ما كان اللّه ليهلك الذرية بذنوب آبائهم، تعالى عن الظلم و الجور علوا كبيرا» . ١
و بعد عصر الرسالة كان البحث عن عدله و حكمته تعالى محورا لكثير من الأبحاث كالقضاء و القدر، و الجبر و التفويض، فالباعث للقدرية على القول بالتفويض و أنّ أفعال الإنسان خارجة عن نطاق القدر و القضاء الإلهي، هو الذب
[١] التوحيد، ص ٣٩٨، دار المعرفة، بيروت.