القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - دلائل القول بالوجوب
و قال الحمصي: «و المصلحة هي المنفعة أو المؤدّى إليها بشرط أن لا يتعقّبها ضرر أعظم منها أو فوات نفع أكثر منها» . ١
ثمّ إنّ المصالح تنقسم إلى ما يكون مصلحة في الدين، و إلى ما يكون مصلحة في الدنيا، فمصالح الدين هي الألطاف، و مصالح الدنيا هي الأمور الّتي ينتفع بها الحيّ، و لا يستضرّ بها حيّ آخر من الأحياء، و لا يكون فيها وجه قبح- مثلا-يجوز أن يعلم اللّه تعالى إن رزق شخصا مائة دينار انتفع به عاجلا و آجلا و لا يستضرّ به غيره و لا (فيه) وجه من وجوه القبح. ٢
و قد ذكروا لتوضيحه مثالا و هو «أنّ من ملك-مثلا-ماء دجلة و وجد عطشانا يموت من العطش، و علم أنّه إن أسقاه الماء و صبّ في فيه شربة منه، عاش و انتفع و لا يستضرّ هو و لا غيره به أصلا، فإنّه لا بدّ من أن يسقيه و متى لم يفعل ذلك، عدّه العقلاء بخيلا شحيحا و استحقّ منهم الذمّ» . ٣
و نوقش فيه بأنّ المذموم في المثال المفروض هو أن يمنع المالك من حصول العطشان على الماء و أن يشرب منه، لا ترك الاسقاء حتى يكون الإسقاء واجبا، و موضوع البحث هو الثاني دون الأوّل، قال الحمصي: «و أصحاب أبي على و أبي هاشم لا يسلّمون أنّ سقي الماء لمن وصفوه واجب على ما ذكره و أنّه يستحقّ الذمّ بالإخلال به، بل يقولون: يقبح منه أن يمنعه من الماء و يحول بينه و بينه لكون ذلك المنع و الحيلولة عبثا، و لو منعه لاستحقّ الذم بذلك القبيح، لا بسبب أن أخلّ بفعل واجب عليه» . ٤
و يمكن أن يجاب عنه بأنّ للجود مراتب، و المرتبة العالية منه في مفروض
[١] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٢٩٧.
[٢] المصدر، ص ٢٩٨.
[٣] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٢٩٩.
[٤] نفس المصدر.