القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٧ - دلائل القول بالوجوب
إلى أن يرزقه، و ليس له عن ذلك صارف، و كلّ من دعاه إلى الفعل داع، و لا يقابل داعيه صارف، فإنّه يفعله لا محالة» . ١
و بيان تحقق الداعي و انتفاء الصارف أنّه إحسان خال عن جهات المفسدة، و لا مشقة فيه» . ٢
و استشكل عليه بأنّ هذا الوجوب بمعنى اللزوم عند تمام العلّة، و الكلام في الوجوب عليه بمعنى استحقاق الذم على الترك. فأين هذا من ذاك؟» ٣، يعني أنّ الوجوب المستفاد من الدليل هو الوجوب المبحوث عنه في الحكمة النظرية ( الوجوب منه) لا الوجوب المبحوث عنه في الحكمة العملية ( الوجوب عليه) .
و أجاب عنه المحقّق اللاهيجي بأنّ الفعل في الفرض المذكور كما يكون واجبا بمعنى الوجوب منه، كذلك واجب بمعنى الوجوب عليه، و ذلك باعتبارين، أعني اعتبار وجود العلّة التامّة، و اعتبار أنّه أصلح: و ترك الأصلح قبيح عقلا، و صورة الاستدلال هكذا.
كلّما كان ترك الأصلح قبيحا كان فعله واجبا، لكن المقدّم حقّ فكذلك التالي، ينتج: فعل الأصلح واجب، و هو المطلوب. ٤
الثاني: ترك الأصلح يكشف عن بخل الفاعل و هو قبيح، و اللّه تعالى جواد لا سبيل للبخل في ساحته قال أبو إسحاق النوبختي: «و الأصلح واجب في الدنيا، إذ لا مانع منه، و تركه بخل» . ٥
[١] المنقذ من التقليد، ج ١، ص ٢٩٨.
[٢] كشف المراد، المقصد الثالث، الفصل الثالث، المسألة ١٨.
[٣] شرح المقاصد، ج ٤، ص ٣٣١.
[٤] سرمايه إيمان (فارسي) ص ٨١.
[٥] الياقوت في علم الكلام، ص ٥٥.