القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - ٣- وجوب عصمة الأنبياء
يشير أبو الصلاح الحلبي (المتوفّى ٤٤٧ ه. ق) بقوله: و الرئاسة واجبة في حكمته تعالى على كلّ مكلّف يجوز منه إيثار القبيح، لكونها لطفا في فعل الواجب و التقريب إليه، و ترك القبيح أو التبعيد منه، بدليل عموم العقلاء بكون من هذه حاله عند وجود الرئيس المبسط اليد الشديد التدبير، القوي الرهبة إلى الصلاح أقرب و من الفساد أبعد، و كونهم عند فقده أو ضعفه بخلاف ذلك» . ١
٣. وجوب عصمة الأنبياء
اتّفق المتكلّمون على لزوم عصمة الأنبياء و إن اختلفوا في حدودها، و تفرّدت الإمامية بالقول بالعصمة المطلقة، أي قبل البعثة و بعدها، من الصغائر و الكبائر سهوا و عمدا، و جميع المنفّرات، و استدلّوا على ذلك بقاعدة اللطف، يقول المحقّق البحراني:
«و عندنا أنّ النبيّ معصوم عن الكبائر و الصغائر عمدا و سهوا من حين الطفولية إلى آخر العمر» . ثمّ بعد إقامة براهين ثلاثة على تلك المدعى. قال:
«و ينبغي أن يكون منزّها عن كلّ أمر تنفر عن قبوله، امّا في خلقه كالرذائل النفسانية من الحقد و البخل و الحسد و الحرص و نحوها، أو في خلقه كالجذام و البرص، أو في نسبه كالزنا و دناءة الآباء، لأنّ جميع هذه الأمور صارف عن قبول قوله و النظر في معجزته، فكانت طهارته عنها من الألطاف التي فيها تقريب الخلق إلى طاعته و استمالة قلوبهم إليه» . ٢
ثمّ إنّ القرآن الكريم كما يعد النبوّة من تجلّيات رحمته تعالى و يقول: أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ (الزخرف/٣٢ ردّا على المشركين الذين كانوا يعترضون
[١] تقريب المعارف في الكلام، ص ٩٥.
[٢] قواعد المرام، ص ١٢٥-١٢٧.