القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - أدلّة المخالفين للقاعدة
عن عدم فعل اللطف في حقّهم، فإنّهم بسوء اختيارهم جعلوا أنفسهم في محلّ الحرمان و المنع.
يقول العلاّمة الحلّي:
«إنّ اللطف لطف في نفسه، سواء حصل الملطوف فيه أو لا، فإنّ اللطف هو ما يقرّب الملطوف فيه و يرجّح وجوده على عدمه، و يجوز أن يتحقّق مع وجود اللطف معارض أقوى منه، و هو سوء اختيار المكلّف» ١و يظهر من الفاضل القوشجي الأشعري (المتوفّى ٨٧٩ ه. ق) ارتضاؤه بهذا الجواب، حيث نقله و لم يناقش فيه بشيء. ٢
و قد أجاب القاضي عبد الجبار عن الإشكال بوجه آخر و حاصله:
«أنّ المكلّفين على طائفتين:
طائفة من علم اللّه تعالى أنّهم ينتفعون باللطف و لا يكفرون، و أخرى من علم أنّهم يكفرون بذلك فلا ينتفعون، و إنّما يجب فعل اللطف في حقّ الطائفة الأولى، دون الثانية. ٣
و هذا الجواب يستفاد من حديث رواه الصدوق عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام حيث قال عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمٰاتٍ لاٰ يُبْصِرُونَ (البقرة/١٧ : «إن اللّه تبارك و تعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، و لكنّه متى علم أنّهم لا يرجعون عن الكفر و الضلال منعهم المعاونة و اللطف و خلّى بينهم و بين اختيارهم» . ٤
ثمّ إنّ العلاّمة الطبرسي استدلّ بقوله تعالى: رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلاّٰ
[١] كشف المراد، ص ٢٥٥.
[٢] شرح التجريد للقوشجي، ص ٣٥٢.
[٣] شرح الأصول الخامسة، ص ٥٢٠.
[٤] عيون أخبار الرضا، ج ١، الباب ١١، الحديث ١٦، ص ١٢٣.