القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - أدلّة المخالفين للقاعدة
يلاحظ عليه أوّلا: أنّ الذي يحصل بسبب اللطف من الداعي لا يبلغ إلى حدّ الإلجاء كما تعرفت على ذلك عند البحث عن شروط اللطف.
و ثانيا: أنّ قدرته تعالى و إن كانت عامّة لكلّ ممكن، و الداعي أيضا يتحقّق بقدرته سبحانه إلاّ أنّ مشيئته تعالى الحكيمة اقتضت وجود كلّ شيء عن سبب يناسب ذلك، و من هنا بعث أنبياءه و رسله لتبليغ أحكامه إلى الناس، و إن أمكن إبلاغها بلا توسّط نبيّ و لا رسول. فما ذكره الرازي نشأ ممّا تبنّاه الأشاعرة في مجال التوحيد في الخلق و التدبير من نفي التأثير عن كلّ سبب و فاعل مطلقا و جعله تعالى فاعلا و سببا لكلّ فعل و ظاهرة كونية مباشرة، و هو ينافي العقل و الشرع كما قرّر في مباحث التوحيد.
ابن المعتمر و مناقشته في اللطف
بشر بن المعتمر من أعلام المعتزلة و هو الذي أسّس مدرسة الاعتزال في بغداد، و قد تفرّد عن أصحابه بمسائل، منها مسألة اللطف، و حاصل كلامه أنّ اللطف و الأصلح ليس له حدّ و لا غاية ينتهي إليها، بل له مصاديق غير المتناهية، فهناك من اللطف ما لو فعله سبحانه لآمن جميع من في الأرض، و لكن ليس بواجب ذلك على اللّه، و إنّما الواجب عليه تمكين العباد بالقدرة و الاستطاعة بعد إبلاغ الأحكام إليهم، و على هذا نستكشف من وجود الكفّار و العصاة عدم وجوب اللطف عليه سبحانه. ١
يلاحظ عليه: أنّ اللطف-كما تقدّم-مشروط بعدم بلوغه إلى حدّ الإلجاء، و هذا الشرط يوجب حصره و تناهيه، و إن أمكن فرض ألطاف غير متناهية، فنقول:
يجب على اللّه تعالى بمقتضى حكمته وجوده أن يفعل اللطف في حقّ العباد، و إذ ليس شأنه إلاّ إيجاد الداعي في وعاء الاختيار، فوجود الكفّار و العصاة لا يكشف
[١] شرح الأصول الخمسة، ص ٥٢٠، الملل و النحل للشهرستاني، ج ١، ص ٦٥.