القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - موقف المتكلّمين من القاعدة
يكن بينهما مناسبة لم يكن بأن يدعو إليه أولى منه بأن يدعو إلى غيره» ١، و إلى هذا أشار المحقّق الطوسي في تجريد العقائد، بقوله: «و لا بدّ من المناسبة و إلاّ ترجّح بلا مرجّح بالنسبة إلى المنتسبين» .
٤. يجب معرفة المكلّف باللطف و المناسبة، إذ الداعوية متفرّعة على العلم، و يكفي المعرفة إجمالا بأن يعرف-مثلا-أنّ المصائب الواقعة عليه لطف من اللّه تعالى في الجملة. و في ذلك يقول شيخ الطائفة: «و يجب أن يكون اللطف معلوما على الوجه الذي هو لطف فيه، لأنّه داع إلى الفعل فهو كسائر الدواعي» ٢و إليه أشار المحقّق الطوسي في تجريده بقوله: «و يعلم المكلّف اللطف إجمالا أو تفصيلا» .
موقف المتكلّمين من قاعدة اللطف
موقف أكثر القائلين بالتحسين و التقبيح العقليين في مجال قاعدة اللطف هو موقف الإثبات و لم يعرف من مشاهير الإمامية في علم الكلام خلاف في ذلك، كما أنّ الأكثرية الساحقة من المعتزلة التزموا بها حتى عدّ ذلك من سمات مذهبهم. و إنّما حكي الخلاف عن رجلين، هما بشر بن معتمر (المتوفّى ٢١٠ ه. ق) و جعفر بن حرب (المتوفّى عام ٢٣٦ ه. ق) و كلاهما من معتزلة بغداد و قيل إنّهما رجعا إلى الإثبات، و لبشر بن معتمر كلام سنبحث عنه عند البحث عن أدلّة المخالفين.
و الأشعرية أنكروا القاعدة كما أنكروا قاعدة التحسين و التقبيح العقليين و تلك أصل لهذه، يقول القاضي عبد الجبار: «إنّ اللطف إذا كان لا يرجع إلاّ إلى ما يختاره المرء عنده فعلا أو تركا، و القوم قد أبطلوا القول بالاختيار رأسا، فلم يكن
[١] الذخيرة، ص ١٨٧، و لاحظ أيضا الاقتصاد للشيخ الطوسي، ص ٧٧.
[٢] الاقتصاد، ص ٧٧، و لاحظ أيضا الذخيرة، ص ١٨٧.