القواعد الکلامیه - الرباني الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - شروط اللطف و قيوده
و قال الفاضل المقداد-و هو يشرح كلام العلاّمة الحلي- «و بقوله: «و لم يكن له حظّ في التمكين» خرج القدرة و الآلات التي يتمكّن بها من إيقاع الفعل فإنّ هذه كلّها لها حظّ في التمكين، إذ بدونها لا يمكن إيقاعها الفعل، و أمّا اللّطف فليس كذلك، إذ وقوع الفعل الملطوف فيه بدونه ممكن، لكن معه يكون الفعل إلى الوقوع أقرب بعد إمكانه الصرف» . ١
٢. يشترط في اللطف أن لا يبلغ إلى حدّ الإلجاء و الإجبار، فإنّ ذلك ينافي الاختبار و الامتحان الذي من نتائج التكليف و حكمه، و هذا الشرط أيضا مذكور في أكثر عباراتهم. قال المفيد: «و لم يبلغ الإجبار» .
و قال البحراني: «و لم يبلغ حدّ الإلجاء» .
و ذكره أيضا المحقّق الطوسي في تجريده و في تلخيص المحصّل، و العلاّمة الحلّي في كشف المراد، و الفاضل المقداد في اللوامع الإلهية، و اللاهيجي في «سرمايه إيمان» فليراجع.
و لهذا الشرط أهمية كبيرة، و بالتأمّل فيه يندفع كثير من شبهات المخالفين للقاعدة، حيث زعموا أنّ وجود الكفّار و العصاة يناقض القول بوجوب اللطف على اللّه تعالى، إذ لو كان واجبا لفعله سبحانه، و لو فعله لما وجد كافر و لا عاص.
و يردّه أنّ هذا لازم على القول بأنّ اللطف يدعو إلى الطاعة على سبيل الإلجاء لا مطلقا. ٢
٣. تجب المناسبة بين اللطف و التكليف، إذ اللطف-كما تقدّم-داع إلى الطاعة، و الداعوية متفرعة على وجود المناسبة بين فعل اللطف و التكليف. قال السيد المرتضى: «و لا بدّ من مناسبة بين اللطف و الملطوف فيه، لأنّه داع إليه، و لو لم
[١] إرشاد الطالبين، ص ٢٧٧.
[٢] راجع شرح العلاّمة الشعراني لكشف المراد (فارسي) ص ٤٦٦.