المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٤ - ثامنا مركز النجف الأشرف ثالثا
يتصرف في القضايا السياسية العامة التي هي من أعمال الرئاسة الإسلامية العليا نيابة عنه، وقد ضمن الإجازة المشار إليها في كتابه (كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء). وقاد حركة الدفاع ضد غزو أهل نجد الأعراب للنجف الأشرف، فجعل من داره مقر تدريب عسكري للمجاهدين من العلماء والطلبة الدينيين وغيرهم وجلب الأسلحة والمعدات المختلفة، وعين بنفسه مواقع القتال، وقام بجميع ما تطلبه موقف الدفاع لصدهم حتى ردهم.
وشارك في إخماد (فتنة الزكرت والشمرت) وهي حرب عشائرية داخلية قامت بين طائفتي الزكرت والشمرت. وقد عرف الشيخ الأكبر الشيخ جعفر بأصالة فقاهته وعمقها وبإحاطته الواسعة بالفروع الفقهية حتى عَدَّ كتابه (كشف الغطاء) من المدونات الفقهية التي أسهمت في تجديد الفقه وتطويره.
وفي أيام مرجعيته عادت الحركة الأخبارية إلى الظهور على ساحة المعركة الفكرية بقيادة الميرزا محمد بن عبد النبي النيسابوري المعروف بالأخباري (ت: ١٢٣٢ ه) الذي استطاع أن يجعل مملكة إيران أخبارية، ولكن نجح الشيخ جعفر بعد وصوله إلى إيران في محاربته وإرجاع مملكة إيران إلى المدرسة الأصولية بعدما هرب الميرزا محمد الاخباري إلى الكاظمية التي قتل فيها مع ابنه الأكبر وهكذا خمدت الحركة الأخبارية ولم يعد وجود دارسي للفكر الأخباري واستمرت المدرسة الأصولية.
وما زالت النجف الأشرف إلى يومنا هذا غنية بالعلوم الدينية والمعارف الإلهية خرجت رجالًا وأقطاباً من الفقهاء من مختلف الأقطار الإسلامية، وقد توافرت فيها الدراسة الحرة للعلوم الإسلامية ما لم تتوفر لغيرها من المعاهد والمدارس، وأوفدت الكثير من خريجيها لكثير من الأقطار لتعليم الفقه والدعوة للإسلام، نسأل الله بجاه من لذنا بجواره مولانا أمير المؤمنين أن تبقى النجف الأشرف مركزاً من مراكز الحوزة العلمية ما بقي الدهر.