المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٨ - أولا الكتاب العزيز
من ربِّ العالمين أنزله على الرسول الأمين لفترة ٢٣ سنة، وقد اشتمل على أغلب القواعد الفقهية، وروعي فيه بيان الأحكام الشرعية ممزوجة بالوعظ والإرشاد والوعد الوعيد، وقصص الأنبياء الصالحين وما ناله الكفار المخالفين من العذاب الأليم في الدنيا قبل الآخرة لتقوية الضمير في الطاعة والبعد عن المعصية.
والقرآن قطعي الصدور لتواتر نقله عند المسلمين من حين نزوله حتى الوقت الحاضر، وإما من حيث الدلالة فقد يكون قطعياً إذا كان اللفظ لا يحتمل فيه إلَّا معنى واحد كنصوصه، وقد تكون دلالته ظنية إذا كان اللفظ يحتمل أكثر من معنى واحد كظواهره.
ولقد كانت الآيات المكية تبعث نحو تكوين العقيدة والأخلاق الكريمة، ولهذا تجد فيها القصر والإيجاز ليسهل على القارئ والمستمع وعيها وتفهمها، بخلاف الآيات المدنية فإنها كانت تبعث نحو تفهم الأحكام الشرعية، فيها الطول لاحتياج شرح الحكم وبيان حدوده إلى البسط والتوضيح، وقد ذكروا أن مجموع آيات الأحكام (٥٠٠) آية وإن الباقي منها تتعلق بالعقائد الدينية والأخلاق الحميدة والقصص التي فيها الموعظة الحسنة والأمثال المتنوعة التي ترشدنا لما فيه الخير والصلاح والسعادة والفلاح، وتنقسم آياته إلى قسمين:
القسم الأول: آيات مُحكمة، وتنقسم إلى نص وظاهر، وهي الحجة فيه.
والقسم الثاني: آيات متشابهة، وتنقسم إلى مجمل ومؤول.
والمراد بالنص: هو ما دلَّ على المراد من غير احتمال، ويقابله المجمل.
والمجمل: ما لا يعرف معناه
والظاهر: هو ما دلَّ على أحد محتملاته دلالة راجحة، ويقابله المؤول.
والمؤول: هو الذي أراد به المتكلم خلاف ظاهره.
واتفق الفقهاء في عدم جواز الأخذ بالمتشابه والمجمل والمؤول من دون الرجوع