المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨١ - ظهور الحركة الأخبارية
واستجابة لمقتضيات هذه المرحلة نوَّعَ وقسَمَ السيد جمال الدين أحمد بن طاووس الأخبار إلى أربعة أنواع وإن لفظ المجتهد عند الشيعة لم يطلق على الفقيه إلى زمان العلامة الحلي (ت: ٧٢٦ ه) ولذا كانت كتب تراجمهم خالية عن هذا اللقب ككتاب الفهرست للشيخ الطوسي والكشي والنجاشي وإنما يصفون الشخص في مقام المدح بالفقيه والعالِم والمحدّث والراوية.
خامساً: مركز الشام:
امتد وجود الدراسة إلى طرابلس ودمشق وجبل عامل لأنها بلدان كانت تقطنها الشيعة الإمامية في القرنين الثالث والرابع الهجريين حتى القرن السابع الهجري. وقد عيّن الشيخ الطوسي ابن البرّاج قاضياً في طرابلس ولقّب بالقاضي. وأبرز وأشهر العلماء الذين تعهدوا الوجود العلمي الإمامي في بلاد الشام وحوّلوه إلى مركز علمي كبير الشهيدان محمد بن مكي وزين الدين بن علي لما أضافاه إلى المكتبة الفقهية الإمامية من مؤلفات قيمة متناً واستدلالًا مثل الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية الكتاب الفقهي الشهير الذي هو من تأليفهما لا يزال إلى اليوم مقرراً دراسياً في الحوزات العلمية الإمامية. وفي عهدهما ألّف ما يعرف بالقواعد الفقهية وتخريج الفروع عليها وكذلك بما يعرف علم الدراية.
سادساً: مركز النجف الأشرف ثانياً:
ازدهرت النجف الأشرف ثانية بعد هبوط الشيخ المحقق الكركي إليها وتسلمه زمام المرجعية وهو نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي (ت: ٩٤٠ ه) وكان أكثر العلماء شهرة بعد المحقق الكركي في هذا القرن العاشر الهجري المقدّس الأردبيلي الشيخ أحمد بن محمد (ت: ٩٩٣ ه).
ظهور الحركة الأخبارية:
وقد ظهرت الحركة الأخبارية معارضة ومناهضة للمنهج الأصولي في القرن الحادي عشر الهجري، وكان رائدها المحدّث الرجالي محمد بن علي الاستربادي