المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨ - وجه الحاجة إلى التدين
آمن بالله لو فقد عزيزه كان كمن سافر عزيزه عنه ويلتقي به بعد حين وإذا حلَّ به البلاء آنس نفسه بما يناله في الآخرة من الجزاء وهوّن عليها الخطب يوم الحساب يوم الأجر والثواب.
وأما خسارة العائلة فهو لا يأمن على عرضه ولا على نفسه ولا على ماله من أهل بيته عند فقدهم العقيدة الدينية فإن سلطان الشهوة لا يقهره شيء لا شرف النفس ولا حسن التربية إذ جد الجد وخلا له الوقت إلا تمركز العقيدة بالله والحوادث التاريخية أدل دليل على ذلك فقد شهد الكثير منها إن البيت الذي يفقد الوعي الديني تتحكم اللذات الحيوانية بمقدّراته وتكون المادة العمياء هي المقياس الوحيد في حياته وإذ ذاك تنعدم الثقة حتى في أهم أركانه فلا أمان لصاحبه بزوجته ولا لزوجته الأمان به ولا ثقة له بذوي قرباه ولا لذوي قرباه الثقة به كما لا يطمئن على حياته فيما لو اقتضت الميول البيتية القضاء عليها، ولا يأخذه القرار على ماله ولا على ما في يده فيما لو أراد البيت غصبها من عنده أو سرقتها منه، والشواهد التي سجلها التاريخ ودونتها المحاكم المدنية خير شاهد وعند ذلك ينهار البيت ويزول الحنان والتعاطف من بين يديه ويصبح صاحبه في شقاء مستمر وذوي قرباه في خشية وخوف دائم وسرعان ما ينحل الإخاء ويذهب الولاء.
وأما خسارة المجتمع فهي لا تحتاج إلى بيان حيث تزول وتنعدم القيم الدينية وكل صفة إنسانية كمالية عن النفوس وتتحكم فيها الأهواء والرغبات فلا صدق في اللهجة ولا أمانة في المعاملة ولا إخلاص في العمل وتصبح الأمة بين أمرين إما بهائم خرساء في قبضة سائقها وآلة صماء في يد عاملها وخشب مسندة بيد طاغيها لا تملك من أمرها شيء وإما تخبط في عشواء وتعيش في طخية عمياء تعصف في أجوائها مختلف الأهواء وتهب في أرجائها الفتن الخرساء. وإن فقدان الوعي الديني في عالمنا هذا أوجب أن نصبح في ظرف عصيب ووقت رهيب تقطع الإنسانية أصعب المراحل الخطرة في تاريخها الحديث فالصراع قائم بين الأمم والسلام قائم على ما تملكه الأمم من أسلحة دمار، والحق تطغى عليه القوة وعلى الأماني المنايا وشبح