المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧ - وجه الحاجة إلى التدين
الفردية، ويقصد بالشريعة الاجتماعية الشريعة التي تحكم العقيدة والأخلاق والعلاقات الاجتماعية كالشريعة الإسلامية والشريعة اليهودية ويراد بالشريعة الفردية: الشريعة التي تحكم العقيدة والأخلاق ولا تعني بتنظيم العلاقات الاجتماعية تنظيماً موضوعياً، وإنما ينظر إليها من زاوية الأخلاق فتحث على إقامتها على أسس من الصدق والوفاء وحسن النية ومن الأمثلة على الشريعة الفردية: المسيحية.
والحق إن نزول الشرائع السماوية فردية واجتماعية يعزى إلى متطلبات الحياة وإرادة الله سبحانه عزَّ وجل. فإن المسيحية نزلت في وسط يسوده تحلل خلقي وتفكك اجتماعي إذا جاءت شريعة فردية، بينما الشريعة الموسوية والإسلامية نَزَلتا في وسط يعوزه التشريع السليم لتنظيم العلاقات الاجتماعية ويشكو كذلك من انحطاط خلقي.
وتعتبر الشريعة الإسلامية أبرز الشرائع الاجتماعية من حيث السعة والنطاق
فهي تضم أحكاماً عقائدية ووجدانية أخلاقية، وأحكاماً عملية تنظم العلاقات بين البشر.
وجه الحاجة إلى التدين:
إن تركيز الدين ضرورة للمجموعة الإنسانية على حد ضرورة نشر المعارف فيها بل يزيد عليها بمراتب كثيرة بل أكثر لما في انتشار المادية وتفشي الإلحادية من خسارة الفرد والعائلة والمجتمع.
أما خسارة الفرد فلشعوره بأن حياته وما يحيطها أمر محدود يفنى بفناء الدهر وينقضي بانقضاء الزمن وهذا ما يجعله في حزن وكمد عند التفاته لذلك وفي أسف وتألم عند إدراكه محدودية حياته بل تصبح نفسه ضعيفة أمام محن الأيام وطوارق الزمان، فلا يتحمل أبسط الحوادث المؤلمة وأقل الوقائع المزعجة بخلاف المؤمن بربه المتمسك بدينه فإنه تضعف في نظره الحوادث بمقدار قوة إيمانه وشدة عقيدته فمن