المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٩ - الدور الثاني عهد الإمام علي ع
٨- ومما يمتاز به هذا الدور أنه لم يكن فيه مجال للخلاف في الأحكام الشرعية لوجود الرسول (ص) فيما بينهم وقوله (ص) فصل الخطاب.
الدور الثاني: عهد الإمام علي ع
وهي المرحلة الثانية من المراحل التاريخية للتشريع الإسلامي، وتمتد هذه المرحلة من وفاة النبي (ص) إلى وفاة الإمام علي (ع) أي من سنة (١١ ه) حتى سنة (٤٠ ه).
وفي هذا الدور ترسخ مفهوم اجتهاد النص واجتهاد الرأي واتضحت معالمهما أكثر، مما جعلهما يأخذان شكل المنهج العلمي في مجال التشريع الإسلامي.
منهج النص:
وهو يمثل مدرسة أهل البيت (ع)، وكان مقيداً بقيود الشريعة، مدفوعاً إلى اتباعها، ورفض ما يصلح اعتماده من آراء الحرب والكيد والتدبير إذا لم يكن للشرع موافقاً. وكان يقف مع النصوص ولا يتعداها إلى الأقيسة، وكان الإمام علي (ع) يؤكد على منهج النص ويشجب منهج الرأي.
إن رجوع الشيعة للأئمة هو رجوع للسنة النبوية لقول الإمام الصادق (ع): (إن حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله، وحديث رسول الله قول الله) والمعروف بحديث سلسلة الذهب.
وإن فقهاء الشيعة عندما تجيء الرواية عن الأئمة (ع) إذ قال فيها الإمام (ع): (وأنا أصنع كذا) إنما يحملون ذلك على الاستحباب والأولوية.
كما أن فقهاء الشيعة يعملون بالأخبار النبوية وإن كانت مروية من غير طرق أصحابهم إذا كان رواتها موثوقين أو حصل لهم الثقة بصدورها من النبي