المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤٢ - ٣ - عموم الشريعة وبقاؤها
لذا فإن الإيمان أساس الشريعة الإسلامية، وهو الوازع الداخلي المتين الذي يوقظ الضمير ليراقبه ويحاسبه على أعماله وهو الضمانة لاحترام أحكام الشريعة وتنفيذها، فلا يمكن أن يعوّل على سلطة القانون فقط والدليل ما نراه في العصر الحاضر من أثر ضعف الإيمان ومن شدة صرامة القانون وإمكانات تنفيذه وشدة المراقبة على المتعدي والمخالف له ومع هذا فإن الانحلال الخلقي قد تفش وتفاقم المشكلات الاجتماعية وازدياد الجرائم وأعمال العنف والإدمان على المخدرات والمسكرات والانغماس في الفجور والملذات والانهيار في الإباحية الجنسية وقلة الحياء، وتفشي الكسل والقذارة والشغب والفوضى وتفكيك الروابط التقليدية الانضباطية في المجتمع والمدرسة والعائلة جميعاً وما شاكل ذلك.
٣- عموم الشريعة وبقاؤها:
أولًا: الشريعة الإسلامية عامة لجميع البشر في كل مكان وزمان، فلم تكن ضيقة المرمى أو تكن قومية اللون ولا محصورة بالعرب أو بشعب مختار بل هي رسالة شاملة ودعوة عالمية موجهة إلى جميع الناس في جميع الأقطار والأمصار ولذا خاطب القرآن الكريم النبي (ص) بقوله تعالى: قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا.
ثانياً: إن الشريعة الإسلامية لا تنسخ ولا تبدل لأنها خاتمة الشرائع، ويستلزم أن تكون أحكامها وقواعدها على نحو تحقق مصالح الناس في كل عصر ومكان وتفي بحاجاتهم. قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ والرحمة تتضمن رعاية مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم.
ثالثاً: تشريع الرخص عند وجود مشقة في تطبيق الأحكام من ذلك إباحة النطق بكلمة الكفر عند الإكراه عليها حفاظاً لبقاء النفس. وإباحة أكل المحرم عند الضرورة كأكل الميتة وإباحة الفطر في شهر رمضان للمسافر والمريض ونحو ذلك.
ولا شك إن دفع المشقة ضرب من ضروب رعاية المصلحة ودرء المفسدة وكذا