المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٤ - مميزات الشريعة الإسلامية
والبارز منها:
١- هو تكفلها لسائر الأحكام التي تخص حياة الإنسان الفردية والاجتماعية الدينية والدنيوية، فلا تجد واقعة من الوقائع تخص الإنسان نفسه أو مع غيره أو المجتمع نفسه أو مع غيره إلَّا ويظهر حكمها من نص أو ظاهر أو قاعدة أو أصل وهذه الميزة تفقدها سائر الشرائع السماوية والنظم الحزبية والقوانين الدولية.
٢- تساير الزمن مهما تقلبت الأحوال وتعالج شؤون الحياة في العالم مهما اختلفت الأوساط فكانت النتيجة الحتمية إن صارت خاتمة الشرائع الإلهية والأديان السماوية.
والمتتبع للشريعة الإسلامية يجد أنها وضعت لمصالح العباد جميعاً في كل الأوقات وفي جميع الأماكن في الدنيا وهذا يتجلى واضحاً في تحقيق العدالة بين الناس جميعاً، فالغني والفقير والقوي والضعيف والأبيض والأسود الكل أمام الحق سواء ولا فضل لأحد منهم على الآخر إلّا بالتقوى. قال الله تعالى في محكم كتابه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وقوله تعالى: وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ.
٣- قلة التكاليف وعدم حرجيتها، فقد امتازت الشريعة الإسلامية بالتيسير على العباد برفع كل ما يترتب على شرعية إيقاع الناس في عسر ومشقة، جاء في الحديث الشريف (جئتكم بالشريعة السَّمْحةِ) وقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وقوله: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وقوله (ص): (بعثت بالحنفية السمحاء).
٤- جاءت أحكامها تباعاً وتدريجاً فقد سلك التشريع الإسلامي في نزوله مسلكاً يتمشى مع طبيعة الإنسان فكما ان الإنسان يخلق طوراً بعد طور نزل التشريع الإسلامي متدرجاً تنزل آياته وتعاليمه تباعاً وتتوالى أحكامه وتكاليفه شيئاً فشيئاً. بتنسيق دقيق يتمشى مع نمو الروح الإسلامية وتكامل العقل الإنساني ولذلك بدأ التشريع بنزول الاعتقادات ثم بنزول الأحكام العملية، وما ذلك إلّا لأن الاعتقاد يسبق العمل، فكل عمل من الأعمال الاختيارية لابد وان يسبقه فكر وتدبر، واعتقاد