المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣ - الشريعة والدين والملة في القرآن الكريم
وقد تكون مدنية إذا كان المشرع لها هو الإنسان كشريعة حمو رابي.
فإطلاق الشريعة على الأحكام باعتبار أنها الطريق المستقيم الذي يوصل من يسلكه لصالحه وسعادته، كما إن الشريعة السماوية تسمى بالدين باعتبار لزوم التدين بها من رب العالمين.
إن الشريعة والمنهاج في لسان الشرع شيء واحد، قال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا. ولكن يظهر من بعضهم أن الشريعة هي الأصول والقواعد الدينية، والمنهاج هو الذي يفصّل هذه القواعد.
الشريعة والدين والملة في القرآن الكريم:
في مصطلح القرآن الكريم: الدين والشريعة والملة بمعنى واحد مع فرق ان الدين أعم والشريعة والملة بمعنى واحد مع الفارق بينهما بالعناية، فالشريعة هي الطريقة الممهدة لأمة من الأمم أو لنبي من الأنبياء الذين بعثوا بها، كشريعة نوح وإبراهيم وشريعة موسى وشريعة عيسى وشريعة محمد (ص)، والدين هو السنة والطريقة الإلهية العامة لجميع الأمم، فالشريعة تقبل النسخ دون الدين بمعناه الوسيع.
والفرق الثاني إن الدين ينسب إلى الواحد والجماعة كيفما كان لكن الشريعة لا تنسب إلى الواحد إلّا إذا كان واضعها أو القائم بأمرها يقال: دين المسلمين ودين اليهود وشريعتهم، ويقال: دين الله وشريعته، ودين محمد وشريعته، ويقال دين زيد ولكن لا يقال شريعة زيد. ولعل ذلك لما في لفظ الشريعة من التلميح إلى المعنى الحدثي.
وأما الملة: فهي السنّة الحيويّة المسلوكة بين الناس، وعندما يقال الملة الإسلامية فالمراد هو السبيل الذي مهّده الله تعالى لسلوك الناس إليه، والملّة تطلق عليها لكونها مأخوذة عن الغير بالاتباع العملي. ومن هنا فإنها لا تضاف إلى الله فيصح أن نقول دين الله أو شريعة الله ولا يقال ملة الله.