المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٦ - أدلة على القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين
كان صدورها منهم بالجبر والاضطرار، وإن العمل إنما يكون حسناً لو أمر به الشارع وقبيحاً لو نهى عنه الشارع، وأنه قبل الشرع أفعال العباد ليست بحسنة ولا قبيحة وإن الشارع هو المثبت لها.
وعلى من يقول بالحسن والقبح العقليين فإن العقل قد يحكم في بعض الأفعال بمدح فاعلها فتكون واجبة عقلًا أو بمرجوحية تركها فتكون مستحبة عقلًا وبعضها يحكم بذم فاعلها ومنعه من الفعل فتكون محرمة عقلًا أو بمرجوحية الفعل فتكون مكروهة عقلًا، وبعض الأفعال يحكم العقل بعدم الذم وعدم المدح فتكون مباحة عقلًا.
أدلة على القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين:
أولًا: بالضرورة أو البداهة فإن العقلاء لا يرتابون في حسن الإحسان وقبح الظلم والعدوان.
ثانياً: لو كان الحسن والقبح شرعيين فقط لأمكن إفحام الأنبياء بعدم النظر في معجزاتهم لأن العقل يحكم بالنظر في ذلك خوفاً من استحقاق العقاب، كما يمكن تجويز ظهور المعجزة على يد الكاذب لعدم ثبوت القبح.
ثالثاً: لو لم يكن حكم العقل بالحسن والقبح للزم ارتفاع الوثوق بالمعاد وبوعد الله ووعيده، جوّز العقل صدوره من الله تعالى.
رابعاً: جملة الآيات القرآنية والأخبار النبوية كالآيات الدالة على إرجاعهم لعقولهم وأفكارهم وليس إثبات هذه الدعامة يحتاج إلى مزيد من البيان.
وقد رتبوا على القول بالتحسين والتقبيح العقليين أموراً:
لقد رتب العلماء على القول بالتحسين والتقبيح العقليين أموراً:
١- مسألة التكليف بالمحال، فمن قال بأنهما عقليان منع التكليف بالمحال ومن لم يقل جوّز ذلك.