المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢١ - حصول الإجماع
أحدها: الحدس، بأن يطلع على جملة من فتاوى العلماء المتبحرين فيحدس من ذلك موافقة الباقين لهم لاعتقاده بعدم معقولية المخالفة لهم كما يقال علماء النحو مجمعون على أن الفاعل مرفوع مع عدم الاطلاع إلَّا على بعض فحول علمائهم.
ثانيها: الحس بالاستقراء لجميع الفقهاء ضرورة عدم حصول العلم بالكل.
الطريق الثاني: هو اتفاق جميع العلماء غير المعصوم منهم على حكم مع فقد الكتاب العزيز والسنة الشريفة عليه فيفارق الطريق الأول بخروج المعصوم بأن قول المعصوم على المسلك الأول مدلول تضمني دون هذا المسلك.
إن حجية الإجماع من جهة كشفه عن رأي المعصوم اللطف، فإن العلماء إذا اتفقوا على حكم ولم يدل على خلافه آية محكمة أو سنة قاطعة ولم نعلم بمخالفة المعصوم منهم وجب القطع بكونهم على الحق وإلَّا لوجب على المعصوم ردعهم إذ لولا الردع لزم بقاؤهم على الضلالة وهذا منافي لقاعدة اللطف.
وهذا الإجماع لا يتم إلَّا عند الإمامية الذين يقولون بأنه في كل عصر إلى يوم القيامة يوجد إمام إما ظاهراً أو مستوراً، لهذا الإجماع حجيته لوجوه:
الأول: قاعدة اللطف.
الثاني: إن سكوت الإمام مع وجوده يكون تقريراً لهم، وتوضيح ذلك أنهم لما أجمعوا على مسألة ما فلابد من إطلاع المعصوم على إجماعهم لأنه المتولي لشؤونهم مع ذلك سكت ولم يمنعهم فيكون سكوته تقريراً لهم على ما أجمعوا عليه.
الثالث: للخبر المروي: (إن المجمع عليه لا ريب فيه).
الرابع: ما دلَّ من الأخبار من أن الأرض لا تخلو من حجة ينتفع به إن زاد المؤمنون شيئاً ردهم.