المدخل الى الشريعة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١ - الشرائع السماوية نزلت في البلاد العربية
ويقول القرآن الكريم في شأن الإنجيل الذي نزّل على عيسى بن مريم (ع): وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ. وقال الله تعالى في رسالة محمد (ص): وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ.
تلك رسالات الله تكمل بناء الشرائع السماوية، وأن رسل الله كلهم على حق وهم جميعاً يتكون منهم بناء واحد أبدعه الله تعالى كما أخبر رسول الله: (مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى داراً فأكملها وأحسنها إلَّا موضع لبنة فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون: لولا موضع تلك اللبنة، فكنت أنا موضع تلك اللبنة).
فكانت الشرائع كلها من وحي الله أنزلها على رسله في فترات مختلفة وختمها بالشريعة الإسلامية التي رضيها لعباده وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلَامَ دِينًا، وجعلها الدين الصحيح وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ.
الشرائع السماوية نزلت في البلاد العربية:
إن الشرائع السماوية الثلاثة التي يعتنقها أكثر العالم الإنساني كانت مهبطها هي البلاد العربية فاليهودية أوحي بها إلى نبينا موسى (ع) في صحراء سيناء، والنصرانية أوحي بها إلى نبينا عيسى (ع) في فلسطين، والإسلام أوحي به على خاتم النبيين والمرسلين محمد (ص) في مكة المكرمة.