ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٦ - المسلك الثاني القول باتحاد ثبوت الهلال في الأماكن المشتركة في جزء من الليل الذي ثبت فيه الهلال؛ وإن تعددت وتباعدت
ومنها: ما رواه الشيخ- أيضاً- بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (ع): «أنّه قال في من صام تسعة وعشرين، قال: إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته، قضى يوماً»[١].
الرواية صحيحة السند، ولقد أشرنا إلى هذه الرواية سابقاً، وقلنا إنّها صريحة الدلالة على كفاية ثبوت الهلال لأهل بلد في ثبوته لأهل بلد آخر بعيد عنه؛ وذلك لأنّ مورد الرواية هو شهادة البيّنة العادلة القادمة من مكان بعيد على ثبوت الهلال لأهل بلدها قبل بلد القدوم، والرواية صريحة في وجوب القضاء على أهل البلد الذي قدمت البيّنة إليها إذا شهدت البيّنة على ثبوت هلال شهر رمضان في البلد الذي قدمت منه قبل البلد الذي قدمت إليه.
والقرينة الواضحة على أنّ مورد الرواية هو البيّنة القادمة من مكان بعيد: ما جاء في الرواية من التصريح بأنّ البيّنة قد جاءت من بلد صام أهله ثلاثين يوماً على رؤيته، وهذا يعني أنّ هذه البينة خرجت من بلدها بعد انقضاء شهر رمضان؛ فإنّ المفروض أنّها تشهد على أن أهل المصر الذي قدموا منه قد صاموا ثلاثين يوماً على رؤية هلال رمضان، فإذا افترضنا أنّ هذه البيّنة قد خرجت من بلدها في الأوّل من شوّال، وقضت شهراً كاملًا في طريقها إلى البلد الذي قدمت إليه- والذي صام أهله شهر رمضان تسعة وعشرين يوماً- كان معنى ذلك أنّ خبر ثبوت الهلال في
______________________________
(١)
الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٥، الحديث ١٣.
[١] الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٥، الحديث ١٣.