ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٥ - المسلك الثاني القول باتحاد ثبوت الهلال في الأماكن المشتركة في جزء من الليل الذي ثبت فيه الهلال؛ وإن تعددت وتباعدت
وممّا يؤيّد دلالة الآية المذكورة على اتحاد مواقيت الأهلة لجميع الناس رواية عليّ بن الحسين، عن جعفر بن محمّد (ع) في قوله تعالى: (قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ)[١]؛ قال: «لصومهم وفطرهم وحجّهم»[٢]، ورواية العبديّ؛ قال: «سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ (ع) يقول: صم حين يصوم الناس، وأفطر حين يفطر الناس؛ فإنّ الله جعل الأهلة مواقيت»[٣].
الوجه الثاني:
الروايات الصريحة في اتحاد ثبوت الهلال في مختلف بقاع الأرض، وعدم تعدّده بتعدّد الأمكنة والآفاق.
منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (ع): أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان، فقال: «لا تقضه؛ إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر ..» الحديث[٤].
الرواية صحيحة السند، ودلالتها على كفاية رؤية الهلال في مكان مّا لثبوته في سائر الأمكنة- وإن بعدت- صريحة؛ فإنّ قوله (ع): «من جميع أهل الصلاة» صريح في ذلك، ويؤكّد هذا التصريح قوله (ع) في ذيل الرواية: «إلّا أن يقضي أهل الأمصار؛ فإن فعلوا فصمه»؛ فإنّه صريح الدلالة على مساواة أهل الأمصار مطلقاً في ثبوت الهلال الموجب للقضاء.
______________________________
(١)
سورة البقرة: ١٨٩
(٢) الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، الحديث ٢٣.
(٣) الوسائل، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، الحديث ٥.
(٤) المصدر السابق والباب الحديث ١.
[١] سورة البقرة: ١٨٩