ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٩ - ردود عن الاعتراضات
والأقرب أن يقال: إن الإمام (ع) لم يرد الجواب عما سأل عنه أبو عمرو ولعله حذراً من أن يستفاد منه اعتبار أقوال الحسّاب في رؤية الهلال- الأمر الذي طالما أكّد الأئمة: على نفيه- ولكن لما ذكر أبو عمرو في أول كلامه «ربّما أشكل علينا هلال رمضان» وكان ظاهره استقرار الشك عنده في وجود الهلال في أفق بلده بالرغم من عدم العلة في السماء- ولعله من جهة احتمال كون الهلال ضعيفاً جدّاً قريباً من الأفق عند الغروب وعدم التمكن من رؤيته من جهة وجود بعض الأنجرة غير المنظورة للرائي- ارتأى الإمام (ع) التأكيد على ترك الصيام في يوم الشك وكون كل من الصيام والإفطار من جهة الرؤية، فليس في جوابه (ع) ما يدل على القول باتحاد الآفاق.
وبعبارة أخرى: لا قرينة في جواب الإمام (ع) على كون الشك المفروض فيه هو من جهة احتمال رؤية الهلال في البلاد البعيدة ليقال إنّه يقتضي البناء على اتحاد البلاد في أول الشهر، بل الأقرب أن يكون من جهة أنّ عدم رؤية الهلال ولو مع عدم العلة في السماء لم يكن رافعاً للشك في وجود الهلال في الأفق كما يناسبه التعبير ب (أشكل) في أول السؤال، وعلى ذلك فالرواية أجنبية عن الدلالة على ما زعم.