ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٤١ - ردود عن الاعتراضات
الأرض الأخرى، ولم يفصّل (ع) بين أن تكون قريبة من بلد السائل أو بعيدة عنه، ممّا يدل على عدم الفرق بينهما، وأنّ الهلال إذا رئي في مكان كفى في دخول الشهر في سائر الأمكنة، وهذا هو المطلوب.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف، وتوضيحه: أنّ الإمام (ع) لما امتنع عن تعيين ليلة القدر قائلًا: «ما أيسر ليلتين فيما تطلب» حاول ابن أبي حمزة أن ينتزع منه (ع) تعيينها بافتراض تردّد أول الشهر بين يومين ممّا يقتضي عدم كفاية الاحتياط لإدراك ليلة القدر بين ليلتين، ولعله إنّما فرض انبعاث دعوى رؤية الهلال في الليلة السابقة من أرض أخرى بالنظر إلى اعتقاده أنّه لو كان المدّعي للرؤية من أهل بلد السائل نفسه يكون الاعتداد باحتمال صحة دعواه منافياً لما ورد في النصوص من أنّه إذا رأته عين رأته ألف عين.
وبالجملة: إنمّا قصد السائل بقوله: «فربما رأينا الهلال ..» مجرّد افتراض حالة يتردّد فيها أول الشهر بين يومين في بلده ولم يكن يقصد أنّ ذلك يحصل أيّاً كان المكان الذي تدّعى فيه رؤية الهلال في خارج البلد، وكذلك الإمام (ع) إنّما أراد بيان أنّ تردّد أول الشهر بين يومين كما فرضه السائل يقتضي الاحتياط لأربع ليال لمن يريد إدراك ليلة القدر ولم يكن بصدد بيان أنّ دعوى الرؤية في خارج البلد توجب التردد في أول الشهر فيه مطلقاً.