ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٥ - ردود عن الاعتراضات
الشمس، ونسبة القسم المنار إلى أكبر قطر يبلغه القرص، وهذه المحاسبة لم تكن بعيدة عن معرفة أهل الحساب من العرب وغيرهم حتى في عصرهم:، فمتى عُلم أنّ الهلال سيكون في استراليا مثلًا بارتفاع اثنتي عشرة درجة وبعيداً عن الشمس بمقدار ثماني درجات وتبلغ نسبة القسم المنار (٣%) مثلًا يقطع عندئذٍ بكونه قابلًا للرؤية بالعين المجرّدة في تلك البلدان لولا الموانع من غيم أو نحوه وإن لم يكن قابلًا للرؤية في الجزيرة العربية أو العراق، ولا حاجة في معرفة ذلك إلى علم الغيب لكي يقال: إنّهم: لم يكونوا يستخدمونه في هذه المجالات.
بل لم تكن معرفة ذلك- إجمالًا- بالذي يتوقف على إجراء المحاسبة الدقيقة وإنما يكفي فيها الوقوف من خلال الاختبار والتجربة عل اختلاف حال الأمكنة والبلدان من حيث إمكانية رؤية الهلال فيها وهو ما كان معلوماً للكثيرين.[١]
ومهما يكن فلا ريب في أنّ صيام النبي (ص) والأئمة: وفطرهم إنما كان وفق ما تقتضيه رؤية الهلال في بلدانهم أو ما يقرب منها، وإن كان الهلال- في واقع الحال- قابلًا للرؤية من قبل ذلك في بعض الأماكن البعيدة جدّاً كبلاد الشام والحبشة.
______________________________
(١)
لقد تبيّن مما ذكرناه آنفاً بوضوح أنّ هذا الذي يُدّعى أنّه كان معلوماً للكثيرين
وأنه لم يكن بالصعب المنال للكثير من عامة النّاس لم يعبأ به الشرع في إثبات بداية
الشهر ونهايته، وقد دلت على ذلك الروايات الكثيرة التي يمكن دعوى تواترها إجمالًا،
كما وقامت عليه السيرة القطعية للمعصومين:، وكذا المتشرّعة على مدى الأعصار وفي
مختلف الأقطار.
[١] لقد تبيّن مما ذكرناه آنفاً بوضوح أنّ هذا الذي يُدّعى أنّه كان معلوماً للكثيرين وأنه لم يكن بالصعب المنال للكثير من عامة النّاس لم يعبأ به الشرع في إثبات بداية الشهر ونهايته، وقد دلت على ذلك الروايات الكثيرة التي يمكن دعوى تواترها إجمالًا، كما وقامت عليه السيرة القطعية للمعصومين:، وكذا المتشرّعة على مدى الأعصار وفي مختلف الأقطار.