ثبوت الهلال في الأماكن المتباعدة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٦ - ردود عن الاعتراضات
ومن الروايات التي تؤكد ذلك معتبرة أبي علي بن راشد قال: كتب إلى أبوالحسن العسكري (ع) كتاباً وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكان يوم الأربعاء يوم شك وصام أهل بغداد يوم الخميس، وأخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس، ولم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل. قال: فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء. قال: فكتب إلي: «زادك الله توفيقاً فقد صمت بصيامنا». قال: ثم لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبت به إليه. فقال لي: «أو لم أكتب إليك: إنما صمت الخميس ولا تصم إلّا للرؤية».
ووجه الاستشهاد بهذه الرواية هو تصريح الإمام الهادي (ع) فيها بأنّ يوم الخميس كان أول أيام رمضان عام ٢٣٢ للهجرة سواء في بلد سكناه (ع) آنذاك وهو المدينة المنورة أو في بلد السائل وهو بغداد، مع أنّ مقتضى الحسابات الفلكية الدقيقة أن هلال رمضان كان قابلًا للرؤية بكل وضوح في ليلة الأربعاء الموافق (٢٠ نيسان عام ٨٤٧ للميلاد) في معظم القارّة الإفريقية والأمريكيتين.[١]
______________________________
(١)
هذه الرواية شاهد واضح على اتحاد المكانين البعيدين كالمدينة وبغداد في بداية
الشهر ولا شاهد فيه لما ادّعاه سيدنا الإمام السيستاني، فإنّ تصريح الإمام الهادي
(ع) في هذه الرواية بكون يوم الخميس أول ايام شهر رمضان لعام ٢٣٢ سواءً في بلد
سكناه أنذاك وهو المدينة المنوّرة أو في بلد السائل وهو بغداد، ونهيه للسائل عن
الصوم إلّا للرؤية، دليل واضح على اتحاد البلدين في بداية الشهر رغم تباعدهما.
أمّا ما ذكره (دام ظلّه) من أنّ مقتضى الحسابات الفلكيّة الدقيقة أنّ هلال رمضان كان قابلًا للرؤية بكل وضوح في ليلة الأربعاء- أي قبل ليلة الخميس التي ذكرها السائل بليلة- في معظم القارّة الإفريقية والأمريكيين فلا دلالة فيه على مدّعاه، وذلك لما أكدناه مراراً من أنّ الملاك في ثبوت الهلال هو ظهوره بالرؤية العادية لعامة النّاس، وفي الرواية تصريح بعدم رؤية الهلال ليلة الأربعاء، أمّا كونه قابلًا للرؤية في تلك الليلة بالحسابات الفلكية فلا عبرة به كما اتضح ممّا أسلفناه وما ذكرناه من الروايات الكثيرة الصحيحة الدالة على ذلك.
[١] هذه الرواية شاهد واضح على اتحاد المكانين البعيدين كالمدينة وبغداد في بداية الشهر ولا شاهد فيه لما ادّعاه سيدنا الإمام السيستاني، فإنّ تصريح الإمام الهادي( ع) في هذه الرواية بكون يوم الخميس أول ايام شهر رمضان لعام ٢٣٢ سواءً في بلد سكناه أنذاك وهو المدينة المنوّرة أو في بلد السائل وهو بغداد، ونهيه للسائل عن الصوم إلّا للرؤية، دليل واضح على اتحاد البلدين في بداية الشهر رغم تباعدهما.
أمّا ما ذكره( دام ظلّه) من أنّ مقتضى الحسابات الفلكيّة الدقيقة أنّ هلال رمضان كان قابلًا للرؤية بكل وضوح في ليلة الأربعاء- أي قبل ليلة الخميس التي ذكرها السائل بليلة- في معظم القارّة الإفريقية والأمريكيين فلا دلالة فيه على مدّعاه، وذلك لما أكدناه مراراً من أنّ الملاك في ثبوت الهلال هو ظهوره بالرؤية العادية لعامة النّاس، وفي الرواية تصريح بعدم رؤية الهلال ليلة الأربعاء، أمّا كونه قابلًا للرؤية في تلك الليلة بالحسابات الفلكية فلا عبرة به كما اتضح ممّا أسلفناه وما ذكرناه من الروايات الكثيرة الصحيحة الدالة على ذلك.