تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢
إلى أهل الجنّة يتملّكهم اليأس والخيبة والحسرة.
ولمّا كانت طريقة القرآن غالباً هي بيان تطبيقي للمسائل، فإنّه بعد أن بيّن مصير الظالمين في ذلك اليوم، تطرّق إلى بيان حال المؤمنين فقال: (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضماً)[١] .
التعبير بـ(من الصالحات) إشارة إلى أنّهم إن لم يستطيعوا أن يعملوا كلّ الصالحات فليقوموا ببعضها، لأنّ الإيمان بدون العمل الصالح كالشجرة بلا ثمرة، كما أنّ العمل الصالح بدون إيمان كالشجرة من دون جذر، إذ قد تبقى عدّة أيّام لكنّها تجفّ آخر الأمر، ولذلك ورد قيد (وهو مؤمن) بعد ذكر العمل الصالح في الآية.
قاعدة: لا يمكن أن يوجد العمل الصالح بدون إيمان، ولو قام بعض الأفراد غير المؤمنين ـ أحياناً ـ بأعمال صالحة، فلا شكّ أنّها ستكون ضئيلة ومحدودة وإستثنائية، وبتعبير آخر: فإنّ العمل الصالح من أجل أن يستمر ويتأصّل ويتعمّق يجب أن يروى من عقيدة سالمة وإعتقاد صحيح.
* * *
بحثان
١ ـ الفرق بين الظلم والهضم
قرأنا في الآية الأخيرة من الآيات محلّ البحث أنّ المؤمنين الصالحين لا يخافون ظلماً ولا هضماً، وقال بعض المفسّرين: إنّ "الظلم" إشارة إلى أنّ هؤلاء لا يخافون مطلقاً من أن يظلموا في تلك المحكمة العادلة ويؤاخذوا على ذنوب لم
[١] ـ "الهضم" في اللغة بمعنى النقص، وإذا قيل لجذب الغذاء إلى البدن: هضم، فلأنّ الغذاء يقلّ ظاهراً وتبقى فضلاته.