تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠
على عدم صبرهم.
التّفسير
البعث نهاية جميع الخلافات:
بما أنّ الآيات السابقة كانت تتحدّث عن ضعفاء الإيمان، فإنّ الآيات مورد البحث ترسم لنا صورة أُخرى عن هؤلاء فتقول: (من كان يظنّ أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السّماء ثمّ ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ). أي من يظنّ أنّ الله لا ينصر نبيّه في الدنيا والآخرة، وهو غارق في غضبه، فليعمل ما يشاء، وليشدّ هذا الشخص حبلا من سقف منزله ويعلّق نفسه حتّى ينقطع نفسه ويبلغ حافّة الموت، فهل ينتهي غضبه؟!
لقد إختار هذا التّفسير عدد كبير من المفسّرين، أو ذكروه كإحتمال يستحقّ الإهتمام به[١] .
الضمير في قوله سبحانه: (لن ينصره الله) بحسب هذا التّفسير يعود إلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و "السّماء" تعني سقف المنزل (لأنّ كلّ شيء فوقنا يطلق عليه سماء). أمّا عبارة "ليقطع" فتعني قطع النفس والوصول إلى حافّة الموت.
واحتمل البعض إحتمالات أُخرى في تفسير هذه الآية لا حاجة لذكرها، ما عدا تفسيرين منها يستحقّان الإهتمام، وهما:
١ ـ إنّ السّماء يقصد بها السّماء الحقيقيّة، وبناءً على هذا الرأي: فإنّ الأشخاص الذين يظنّون أنّ الله لا ينصر نبيّه، ليذهبوا إلى السّماء وليشدّوا بها حبلا ويعلّقوا أنفسهم بينها وبين الأرض حتّى تنقطع أنفاسهم. (أو يقطعوا الحبل الذي تعلّقوا به كي يسقطوا) ولينظروا إلى أنفسهم هل إنتهى غضبهم؟!
[١] ـ تراجع تفاسير "مجمع البيان" و "التبيان" و "الميزان" و "الفخر الرازي" و "أبو الفتوح الرازي" و "تفسير الصافي" و "القرطبي" في تفسير الآية التي يدور حولها البحث.