تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦
وإيجار البيوت في مكّة المكرمة، ويتّخذون الآية السابقة دليلا على ما يرون.
كما ذكرت الأحاديث الإسلامية عدم جواز الحيلولة دون سكنى حجّاج بيت الله الحرام في منازل مكّة، حتّى حرّمه قوم، ورآه آخرون مكروهاً.
جاء في رسالة بعث بها الإمام علي (عليه السلام) إلى قثم بن العبّاس والي مكّة آنذاك: "وأمر أهل مكّة أن لا يأخذوا من ساكن أجراً، فإنّ الله سبحانه يقول: (سواء العاكف فيه والباد) فالعاكف المقيم به، والبادي الذي يحجّ إليه من غير أهله"[١] .
وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية: "كانت مكّة ليست على شيء منها باب، وكان أوّل من علّق على بابه المصراعين، معاوية بن أبي سفيان، وليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئاً من الدور ومنازلها".
وذكرت أحاديث أنّ لحجّاج بيت الله الحقّ في إستخدام البيوت المحيطة بالكعبة، ويرتبط هذا الحكم بشكل كبير ببحثنا المقبل، وهو: هل يقصد بالمسجد الحرام في هذه الآية المسجد ذاته أو يشمل مكّة كلّها؟
فإذا سلّمنا بالرأي الأوّل فإنّ الآية السابقة لا تشمل منازل مكّة، وعلى فرض شمولها فإنّ قضيّة حرمة بيع وشراء وإيجار منازل مكّة بالنسبة للحجّاج تكون مطروحة للبحث، إلاّ أنّ هذه القضيّة ليست مؤكّدة في المصادر الفقهيّة والأحاديث والتفاسير، فإنّ الحكم بحرمتها أمر صعب. وما أجدر أهل مكّة بأن يقدّموا جميع التسهيلات الممكنة لحجّاج بيت الله الحرام! وألاّ يضعوا لأنفسهم إمتيازات على الحجّاج حتّى بالنسبة لمنازلهم، ويبدو أنّ الأحاديث التي وردت في نهج البلاغة وغيره تشير إلى هذه المسألة.
والقول بالتحريم لا يحظى بتأييد واسع من فقهاء الشيعة والسنّة (للإطّلاع أوسع بهذا الصدد يراجع المجلّد العشرين من جواهر الكلام الصفحة الثامنة
[١] ـ نهج البلاغة، الرسالة السابعة والستّين.